أحدهما : لا يجوز رميهم ؛ لأنّه لا حاجة به إلى قتل النساء والصبيان .
والثاني : يرميهم ؛ لأنّه يؤدّي إلى تعطيل الجهاد « 1 » .
والأقرب عندي : اعتبار الحاجة ، فإن وجدت ، جاز رميهم ، وإلّا كره ، ويكون سائغا ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله رماهم بالمنجنيق وفيهم النساء والصبيان « 2 » .
مسألة : ولو تترّسوا بمسلم ،
فإن لم تكن الحرب قائمة ، لم يجز الرمي ، وكذا لو أمكنت القدرة عليهم بدون الرمي ، أو أمن شرّهم ، فلو خالفوا ورموا ، كان الحكم فيه كالحكم في غير هذا المكان ، إن كان القتل عمدا فالقود والكفّارة على قاتله ، وإن كان خطأ فالدية على العاقلة والكفّارة عليه ؛ لأنّه فعل ذلك من غير حاجة .
ولو كان حال التحام الحرب ، جاز رميهم ، ويقصد بالرمي المشركين لا المسلمين ؛ للضرورة إلى ذلك . هذا إذا دعت الضرورة إلى رميهم ، بأن يخاف منهم لو تركوا . ولو لم يخف منهم لكن لا يقدر عليهم إلّا بالرمي ، فالأولى القول بالجواز أيضا ، وبه قال الشافعيّ « 3 » .
وقال الليث والأوزاعيّ : لا يجوز رميهم « 4 » .
لنا : أنّ تركهم يفضي إلى تعطيل الجهاد .
احتجّوا : بقوله تعالى :
وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ . . .
الآية « 5 » . قال الليث : ترك فتح
هامش
( 1 ) المهذّب للشيرازيّ 2 : 300 ، المجموع 19 : 296 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 397 ، روضة الطالبين :
1803 ، الحاوي الكبير 14 : 186 .
( 2 ) سنن البيهقيّ 9 : 84 ، المغني 10 : 495 - 496 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 395 .
( 3 ) الأمّ 4 : 244 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 300 ، روضة الطالبين : 1804 ، العزيز شرح الوجيز 11 :
399 ، مغني المحتاج 4 : 223 - 224 ، الحاوي الكبير 14 : 188 ، السراج الوهّاج : 543 .
( 4 ) المغني 10 : 497 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 395 .
( 5 ) الفتح ( 48 ) : 25 .