الثالث : لو عجز المسلمون عن سياقه وأخذه ،
جاز ذبحه والانتفاع به مع الحاجة وعدمها ؛ لانتفاع المسلمين بها وإن لم يكن لهم حاجة فيها .
الرابع : لو غنم المسلمون خيل المشركين ثمّ أدركهم المشركون ،
وخافوا أن يأخذوها من أيديهم ، لم يجز لهم قتلها ولا عقرها ؛ لما قلناه « 1 » .
أمّا لو كانوا رجّالة ، أو على خيل قد كلّت ، وخافوا أن يستردّوها فيركبونها ويظفرون بهم ، فإنّه يجوز لهم قتلها للحاجة .
مسألة : لو تترّس الكفّار بنسائهم وصبيانهم ،
فإن كانت الحرب ملتحمة ، جاز قتالهم ، ولا يقصد قتل الصبيّ ولا المرأة ، بل قتل من خلفهم ، ولا يكفّ عنهم لأجل الترس ؛ لما رواه الشيخ عن حفص بن غياث ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، هل يجوز أن يرسل عليهم الماء ، أو يحرقون بالنار ، أو يرمون بالمنجنيق حتّى يقتلوا وفيهم النساء والصبيان ، والشيخ الكبير والأسارى من المسلمين والتجّار ؟ فقال : « يفعل ذلك بهم ولا يمسك عنهم لهؤلاء ، ولا دية عليهم ولا كفّارة » « 2 » .
ولأنّ تركهم يؤدّى إلى قتل المسلمين ؛ لأنّهم يرمونهم ولا يرميهم المسلمون .
ولأنّ قتل النساء والصبيان منع منه مع الانفراد .
ولأنّ في الكفّ عنهم تعطيلا للجهاد ؛ لأنّهم متى ما أراد المسلمون الجهاد تترّسوا عنهم .
أمّا إذا لم تكن الحرب ملتحمة ، فإن كان المشركون في حصن متحصّنين ، أو كانوا من وراء خندق كافّين عن القتال ، قال الشيخ - رحمه اللّه - : يجوز رميهم .
والأولى تجنّبهم « 3 » ، وللشافعيّ قولان :
هامش
( 1 ) يراجع : ص 90 .
( 2 ) التهذيب 6 : 142 الحديث 242 ، الوسائل 11 : 46 الباب 16 من أبواب جهاد العدوّ الحديث 2 .
( 3 ) المبسوط 2 : 12 .