على ما تقدّم من الخلاف في أموال المسلمين « 1 » ؛ لأنّ عصمة أموالهم ثابتة ، كثبوت عصمة مال المسلمين .
وهل يجب فداؤهم ؟ قال بعض الجمهور : نعم ، يجب مطلقا ، سواء كانوا في معونتنا أو لم يكونوا - وهو قول عمر بن عبد العزيز ، واللّيث « 2 » - لأنّا التزمنا حفظهم بمعاهدتهم وأخذ الجزية منهم ، فلزمنا القتال عنهم والقيام معهم ، فإذا عجزنا عن ذلك وأمكننا تخليصهم بالفدية ، وجب ، كمن يحرم عليه إتلاف شيء فيتلفه فإنّه يغرمه .
وقال قوم منهم : لا يجب فداؤهم إلّا أن يكونوا قد استعان بهم الإمام في قتاله فسبوا ؛ لأنّ أسرهم كان بمعنى من جهته « 3 » .
والقولان عندنا ضعيفان .
إذا عرفت هذا : فإنّما يجب ما ذكرناه من الأحكام لو كانوا على شرائط الذمّة الآتية . أمّا لو لم يكونوا على الذمّة ، فإنّهم يكونون بمنزلة الحربيّين يسترقّون بالسبي ، وقد سلف « 4 » .
فرع : يجب فداء الأسارى من المسلمين مع المكنة .
روى ابن الزبير أنّه سأل الحسن « 5 » بن عليّ عليهما السلام ، على من فكاك
هامش
( 1 ) يراجع : ص 382 .
( 2 ) المغني 10 : 489 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 563 .
( 3 ) المغني 10 : 489 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 563 .
( 4 ) يراجع : ص 53 .
( 5 ) كذا في النسخ والمغني والشرح ونسخة من مستدرك الوسائل ، وفي المصنّف لعبد الرزّاق ودعائم الإسلام ومستدرك الوسائل : الحسين بن عليّ عليهما السلام .