والنخعيّ ، والزهريّ ، وأحمد بن حنبل « 1 » .
لنا : أنّه تبرّع بالعطيّة ، ولم يؤذن له فيما أدّاه ، فلا يجب عليه دفع العوض ، كما لو عمّر داره ، أو قضى دينه بغير أمره .
احتجّ المخالف : بما رواه الشعبيّ قال : أغار أهل ماه وأهل جلولاء على العرب « 2 » ، فأصابوا سبايا من سبايا العرب ، فكتب السائب بن الأقرع إلى عمر في سبايا المسلمين ورقيقهم ومتاعهم ، قد اشتراه التجّار من أهل ماه ، فكتب عمر : أيّما رجل أصاب رقيقه ومتاعه بعينه ، فهو أحقّ به من غيره ، وإن أصابه في أيدي التجّار بعد ما اقتسم فلا سبيل إليه ، وأيّما حرّ اشتراه التجّار فإنّه يردّ إليهم رؤوس أموالهم ، فإنّ الحرّ لا يباع ولا يشترى « 3 » . فحكم للتجّار برءوس أموالهم .
ولأنّ الأسير يجب عليه فداء نفسه ؛ ليتخلّص من حكم الكفّار ، فإذا ناب عنه غيره في ذلك ، وجب عليه قضاؤه ، كما لو قضى الحاكم عنه حقّا امتنع من أدائه « 4 » .
والجواب عن الأوّل : باحتمال أن يكون التجّار اشتروه بإذنهم ، على أنّ قول عمر ليس بحجّة .
وعن الثاني : بالفرق بين الأمرين ، فإنّ للحاكم الولاية على المماطل بالحبس والبيع والأداء وغير ذلك ، بخلاف التاجر ، وهو ظاهر .
هامش
( 1 ) المغني 10 : 488 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 562 ، الكافي لابن قدامة 4 : 238 ، الفروع في فقه أحمد 3 : 448 ، الإنصاف 4 : 157 .
( 2 ) في النسخ : المغرب ، مكان : العرب ، وما أثبتناه من المصادر .
( 3 ) سنن البيهقيّ 9 : 112 .
( 4 ) المغني 10 : 488 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 562 ، الكافي لابن قدامة 4 : 238 .