فرع : لو آجر نفسه لحفظ الغنيمة ،
أو سوق الدوابّ التي من المغنم ، أو رعيها ، جاز ذلك ، وحلّت له الأجرة ؛ لأنّه آجر نفسه لحاجة المسلمين ونفعهم ، فحلّت له أجرته ، ولا يجوز له ركوب دابّة المغنم إلّا أن يشترط ذلك في الإجارة .
[ فرع ] آخر : لو دفع إلى المؤجر فرسا ليغزو عليها ،
فالوجه : أنّه لا يملكها بذلك .
وقال أحمد : يملكها به « 1 » .
لنا : أنّ الأصل بقاء الملك على ربّه ، وعدم زواله عنه إلّا بسبب ، وحمله على الفرس كما يحتمل العطيّة يحتمل العارية ، فيبقى الأصل سليما عن المعارض .
مسألة : لو اشترى المسلم أسيرا من يد العدوّ ،
لم يخل حاله من أحد أمرين :
أحدهما : أن يشتريه بإذنه فهذا يلزمه دفع ما أدّاه المشتري إلى البائع من الثمن إجماعا ؛ لأنّه بإذنه صار نائبا عنه في الشراء ووكيلا له في ابتياع نفسه ، فيجب عليه دفع الثمن كغيره من الوكلاء .
الثاني : أن يشتريه بغير إذنه ، فهذا لا يجب على الأسير دفع الثمن إلى المشتري .
وبه قال الثوريّ ، والشافعيّ ، وابن المنذر « 2 » .
وقال مالك : يجب عليه دفع الثمن ، كالأوّل « 3 » ، وبه قال الحسن البصريّ ،
هامش
( 1 ) المغني 10 : 453 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 501 ، الكافي لابن قدامة 4 : 230 - 231 ، الإنصاف 4 : 176 .
( 2 ) المغني 10 : 488 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 562 .
( 3 ) المدوّنة الكبرى 2 : 16 ، المنتقى للباجي 3 : 187 ، الكافي في فقه أهل المدينة : 211 ، الاستذكار 5 : 57 ، المغني 10 : 488 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 562 .