البحث السادس في أقسام الغزاة
مسألة : الغزاة على ضربين :
المطوّعة ، وهم الذين إذا نشطوا غزوا ، وإذا لم ينشطوا اشتغلوا بمعايشهم واكتسابهم ، فهؤلاء لهم سهم من الصدقات ، وإذا غنموا في بلاد الحرب ، شاركوا الغانمين وأسهم لهم .
والثاني : هم الذين أرصدوا أنفسهم للجهاد ، فهؤلاء لهم من الغنيمة أربعة الأخماس ، ويجوز عندنا أن يعطوا أيضا من الصدقة من سهم ابن السبيل ؛ لدخولهم تحته والتخصيص يحتاج إلى دليل .
مسألة : ينبغي للإمام أن يتّخذ الديوان
- وهو اسم الدفتر الذي فيه أسماء القبائل قبيلة قبيلة - ويكتب عطاياهم ويجعل لكلّ قبيلة عريفا « 1 » ، ويجعل لهم علامة بينهم ويعقد لهم ألوية . روى الزهريّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه عرّف عام خيبر على كلّ عشرة عريفا « 2 » . وجعل يوم فتح مكّة للمهاجرين شعارا وللأوس شعارا ، وللخزرج شعارا « 3 » ؛ عملا بقوله تعالى :
وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا
« 4 » .
إذا عرفت هذا : فإنّ الإمام متى أراد القسمة عليهم قدّم الأقرب إلى رسول اللّه
هامش
( 1 ) العريف : القيّم والسيّد لمعرفته بسياسة القوم . لسان العرب 9 : 238 .
( 2 ) الأمّ 4 : 158 ، الأمّ ( مختصر المزنيّ ) 8 : 154 ، سنن البيهقيّ 9 : 136 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 541 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 318 ، الكافي لابن قدامة 4 : 243 .
( 3 ) الأمّ 4 : 158 ، الأمّ ( مختصر المزنيّ ) 8 : 154 .
( 4 ) الحجرات ( 49 ) : 13 .