والجواب عن الأوّل : الاستيلاء التامّ موجود ؛ لأنّا أثبتنا أيدينا عليها حقيقة وقهرناهم ونفيناهم عنها ، فثبت به الملك ، كالمباحات ، ولهذا لا ينفذ عتق الكافر في العبيد الذين حصلوا في الغنيمة عنده ، فدلّ على زوال ملكهم عنها ، وإنّما تزول إلى مالك ؛ إذ ليست مباحة ، ولا مالك إلّا الغانمين .
وعن الثاني : بالفرق ؛ فإنّ حالة قيام الحرب لم يثبت للغانمين فيها حقّ التملّك ؛ فلم تجز القسمة .
فروع :
الأوّل : احتجاج ابن الجنيد على مذهبه
بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إنّما قسم غنائم حنين « 1 » والطائف بعد خروجه من ديارهم إلى الجعرّانة « 2 » ، لا تدلّ على مطلوبه ؛ لأنّه حكاية حال لا عموم لها ، فجاز أن يقع ذلك لعذر ، كما قلناه أوّلا « 3 » .
الثاني : قال ابن الجنيد : لو صارت دار أهل الحرب دار ذمّة
تجرى فيها أحكام المسلمين ، فأراد الوالي قسمتها مكانه « 4 » ، فعل « 5 » ، كما قسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعض غنائم خيبر قبل أن يرحل عنهم « 6 » .
هامش
- 458 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 479 .
( 1 ) ب وخا : خيبر ، مكان : حنين .
( 2 ) سنن البيهقيّ 9 : 56 ، المغازي للواقديّ 2 : 944 ، السيرة النبويّة لابن هشام 4 : 135 ، المنتظم 3 :
338 .
( 3 ) يراجع : ص 377 .
( 4 ) في النسخ : فكأنّه ، مكان : مكانه ، والصواب ما أثبتناه وفقا للتذكرة 9 : 258 ، وكما يقتضي السياق .
( 5 ) نقله عنه المصنّف في التذكرة 9 : 259 .
( 6 ) سنن البيهقيّ 9 : 56 ، السيرة النبويّة لابن هشام 3 : 364 ، المغازي للواقديّ 2 : 689 ، المنتظم 3 :
294 .