الثالث : قال : لو غزا المشركون المسلمين فهزمهم المسلمون وغنموهم ،
قسّموا غنائمهم مكانهم إن اختاروا ذلك قبل إدخالها المدن . ولو كان المشركون بادية أو متنقّلة ولا دار لهم فغزاهم المسلمون ، فغنموهم ، كان قسمتها إلى الوالي إن شاء قسّمها مكانه ، وإن شاء قسّم بعضها وأخّر بعضها « 1 » ، كما قسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المغنم بخيبر « 2 » .
مسألة : لا ينبغي للإمام أن يقيم الحدّ في أرض العدوّ ،
بل يؤخّر حتّى يعود إلى دار الإسلام ثمّ يقيم عليه الحدّ ؛ لئلا تحمل المحدود الغيرة فيدخل إلى دار الحرب ، ولا يسقط بذلك الحدّ عنه ، سواء كان الإمام مع العسكر أو لم يكن .
وإن رأى الوالي من المصلحة تقديم الحدّ ، جاز ذلك ، سواء كان مستحقّ الحدّ أسيرا ، أو أسلم فيهم ولم يخرج إلينا ، أو خرج من عندنا لتجارة وغيرها .
أمّا لو قتل مسلما فإنّه يقتصّ منه في دار الحرب إن قتل عمدا ؛ لأنّ المقتضي لإيجاب القصاص موجود ، والمانع من التقديم - وهو خوف اللحاق بالعدوّ - مفقود فثبت « 3 » الحكم - وسيأتي البحث في ذلك إن شاء اللّه تعالى في باب الحدود - وبهذا قال مالك « 4 » ، والشافعيّ « 5 » ، وأحمد « 6 » .
هامش
( 1 ) نقله عنه في التذكرة 9 : 258 .
( 2 ) السيرة النبويّة لابن هشام 3 : 364 ، المغازي للواقديّ 2 : 687 - 688 ، المنتظم 3 : 294 .
( 3 ) آل ، ر وع : فيثبت .
( 4 ) الكافي في فقه أهل المدينة : 211 ، حلية العلماء 7 : 671 ، المغني 10 : 528 ، الميزان الكبرى 2 :
185 - 186 .
( 5 ) الحاوي الكبير 14 : 210 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 310 ، حلية العلماء 7 : 671 ، المجموع 19 :
338 ، الميزان الكبرى 2 : 185 - 186 .
( 6 ) المغني 10 : 528 ، الفروع في فقه أحمد 3 : 359 ، حلية العلماء 7 : 671 ، الميزان الكبرى 2 : 185 186 .