وقال أحمد بن حنبل : لا تجوز « 1 » ، وبه قال أصحاب الرأي « 2 » .
لنا : أنّ الأصل الجواز ، ولأنّها قرابة لا تمنع الشهادة ، فلم يحرم التفريق ، كقرابة ابن العمّ .
احتجّوا : بما روي عن عليّ عليه السلام ، قال : « وهب لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله غلامين أخوين ، فبعت « 3 » أحدهما ، فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
ما فعل غلامك ؟ فأخبرته ، فقال : ردّه ردّه » « 4 » .
ولأنّه ذو رحم محرم ، فلم يجز التفريق بينهما ، كالولد والوالد « 5 » .
والجواب : لعلّ الأمر بالردّ لا لمعنى التفريق ، والقياس يضعّف بالفارق من قوّة الشفقة وكثرة الضرر في مفارقة الأبوين ، دون الإخوة .
الثاني : قال الشيخ - رحمه اللّه - : تجوز التفرقة بين من خرج من عمود الوالدين
من فوق وأسفل ، مثل الإخوة وأولادهم ، والأعمام وأولادهم وسائر الأقارب « 6 » وهو قول أكثر العلماء « 7 » .
وقال أبو حنيفة : لا تجوز التفرقة بينه وبين كلّ ذي رحم محرم ، كالعمّة مع ابن
هامش
( 1 ) المغني 10 : 461 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 410 .
( 2 ) المبسوط للسرخسيّ 13 : 139 و 142 ، الهداية للمرغينانيّ 3 : 54 ، شرح فتح القدير 6 : 109 - 112 ، مجمع الأنهر 2 : 71 ، المغني 10 : 461 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 410 .
( 3 ) بعض النسخ : فبعث .
( 4 ) سنن الترمذيّ 3 : 580 الحديث 1284 ، سنن ابن ماجة 2 : 755 الحديث 2249 ، سنن البيهقيّ 9 :
127 ، كنز العمّال 4 : 169 الحديث 10010 .
( 5 ) المغني 10 : 461 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 410 - 411 .
( 6 ) المبسوط 2 : 21 .
( 7 ) الحاوي الكبير 14 : 245 ، المغني 10 : 461 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 410 .