احتجّوا : بأنّه مال مسلم فأشبه ما لو كانت في دار الإسلام « 1 » .
والجواب : الفرق ، فإنّ دار الإسلام لا يصحّ استغنامها ، بخلاف دار الحرب .
الثالث : لو استأجر مسلم من حربيّ أرضه في دار الحرب ، صحّت الإجارة ،
فلو غنمها المسلمون ، كانت غنيمة وكانت المنافع للمستأجر ؛ لأنّه ملكها بالعقد ، فلا تبطل بتجديد الملك بالاستغنام ، كما لو باع الموجر ما آجره ؛ لأنّه إبطال حقّ لمسلم « 2 » سابق على الغنيمة .
لا يقال : قد أجزتم استرقاق الحربيّة إذا غنمت وإن كان زوجها قد أسلم ، وفي استرقاقها إبطال حقّ زوجها المسلم .
لأنّا نقول : جواز استرقاقها من حيث إنّها كافرة لا أمان لها ، فجاز استرقاقها ، كما لو لم يسلم زوجها . ولأنّ منفعة النكاح فارقت منفعة الأموال ، فإنّها لا تضمن باليد ، ولا يجوز أخذ العوض عنها ، بخلاف حقّ الإجارة .
الرابع : لو كان له حمل من زوجة كافرة ،
فقد بيّنّا أنّه إذا أسلم ، عصم الحمل من الاسترقاق ، ويجوز استرقاق الزوجة « 3 » . وللشافعيّ وجهان :
أحدهما : هذا ؛ للكفر ، كما لو لم تكن زوجة مسلم .
والثاني : لا تسترقّ ؛ لأنّ فيه إبطال حقّه « 4 » . وقد تقدّم البحث فيه « 5 » .
الخامس : لو كان لمسلم عبد ذمّيّ ،
فأعتقه على وجه يجوز فيه عتق المسلم للكافر ، إمّا بالنذر إن لم نجوّزه ، أو مطلقا إن جوّزنا عتقه بغير نذر ، فلحق العبد بدار
هامش
( 1 ) المغني 10 : 469 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 414 .
( 2 ) ب : مسلم .
( 3 ) يراجع : ص 220 .
( 4 ) الحاوي الكبير 14 : 221 ، حلية العلماء 7 : 662 ، روضة الطالبين : 1807 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 414 ، مغني المحتاج 4 : 229 .
( 5 ) يراجع : ص 220 - 221 .