الحرب ثمّ أسر ، فهل يجوز استرقاقه أم لا ؟ فيه وجهان :
أحدهما : الجواز ؛ عملا بإطلاق الإذن في الاسترقاق .
والثاني : المنع ؛ لأنّ للمسلم عليه حقّ الولاء ، واسترقاقه يقتضي إبطاله عنه ، فلا يجوز استرقاقه ، كما لو أبق وهو مملوك .
السادس : لو كان لذمّيّ في دار الإسلام عبد ذمّيّ فأعتقه ، صحّ عتقه ،
فإن لحق بدار الحرب فأسر ، جاز استرقاقه عندنا إجماعا ، وللشافعيّ وجهان :
أحدهما : هذا .
والثاني : المنع « 1 » .
لنا : أنّ سيّده لو لحق بدار الحرب ، جاز استرقاقه فعبده أولى ، وسقط حقّه بلحوق معتقه بدار الحرب .
احتجّ : بأنّ حقّ الذمّيّ تعلّق به وهو الولاء ، فأشبه المسلم « 2 » .
والجواب : الفرق ، فإنّ المسلم لو لحق بدار الحرب ، لم يجز استرقاقه ، بخلاف الذمّيّ .
مسألة : إذا أسلم عبد الحربيّ أو أمته في دار الحرب ثمّ أسلم مولاه ،
فإن خرج إلينا قبل مولاه ، فهو حرّ ، وإن خرج بعده ، فهو على الرقّيّة . ومن الناس من لم يشترط الخروج قبل مولاه « 3 » ، والأوّل : أصحّ .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 14 : 222 ، حلية العلماء 7 : 663 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 415 ، روضة الطالبين :
1807 ، مغني المحتاج 4 : 229 ، السراج الوهّاج : 545 .
( 2 ) الحاوي الكبير 14 : 222 ، حلية العلماء 7 : 663 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 415 ، روضة الطالبين :
1807 ، مغني المحتاج 4 : 229 ، السراج الوهّاج : 545 .
( 3 ) المبسوط للسرخسيّ 10 : 90 ، الهداية للمرغينانيّ 2 : 152 ، تبيين الحقائق 4 : 132 ، الفتاوى الهنديّة 2 : 231 .