لنا : أنّه حرّ لا يستحقّون بدله « 1 » ، فلا يجب الوفاء بشرطه . ولأنّ في الوفاء به تقوية للمشركين ومعونة لهم .
احتجّوا : بقوله تعالى :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ
« 2 » .
ولأنّ في الوفاء مصلحة للأسارى وفي الغدر مفسدة في حقّهم ؛ لأنّهم لا يأمنون بعده والحاجة داعية إليه ، فلزمه الوفاء « 3 » .
والجواب عن الأوّل : أنّه ليس على إطلاقه إجماعا ، بل المعتبر فيه المصلحة الدينيّة وهو الجواب عن الثاني .
إذا ثبت هذا : فلو عجز عن المال ، لم يجز الرجوع إليهم ، سواء كان امرأة أو رجلا .
أمّا المرأة : فقد أجمعوا على تحريم رجوعها إليهم .
وأمّا الرجل فعندنا كذلك . وبه قال الحسن البصريّ ، والنخعيّ ، والثوريّ « 4 » ، والشافعيّ « 5 » ، وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين .
وفي الأخرى : يلزمه الرجوع « 6 » . وبه قال عثمان بن عفّان ، والزهريّ ، والأوزاعيّ « 7 » .
لنا : أنّ الرجوع إليهم معصية ، فلا يلزمه بالشرط ، كما لو كان امرأة ، وكما
هامش
( 1 ) آل ، ع : بذله ، مكان : بدله .
( 2 ) النحل ( 16 ) : 91 .
( 3 ) المغني 10 : 540 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 561 .
( 4 ) المغني 10 : 540 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 561 .
( 5 ) حلية العلماء 7 : 723 ، المغني 10 : 540 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 561 .
( 6 ) المغني 10 : 540 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 561 ، الفروع في فقه أحمد 3 : 462 ، الإنصاف 4 : 210 .
( 7 ) المغني 10 : 540 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 561 .