فقتلوه ، فإن كان لأهل الحرب ، ففيه الجزاء دون القيمة ؛ لأنّه لا حرمة لمالكه ، وإن كان لمسلم أو لا مالك له ، كان فيه الجزاء والقيمة على ما تقدّم « 1 » .
الثالث : لو بذل لهم العدوّ تخلية الطريق ، فإن كانوا معروفين بالغدر ، جاز لهم الانصراف
، وإن كانوا معروفين بالوفاء وأمّنوهم ، لم يجز لهم التحلّل ، ووجب عليهم المضيّ في إحرامهم ؛ لزوال الصدّ .
الرابع : لو طلب العدوّ مالا على تخلية الطريق ، فإن لم يكونوا مأمونين ، لم يجب بذله إجماعا
؛ لأنّ الخوف باق مع البذل ، وإن كانوا مأمونين يوثق بقولهم ، فإمّا أن يكون المال كثيرا أو قليلا ، فإن كان كثيرا ، لم يجب بذله ، بل يكره إن كان العدوّ مشركين ؛ لأنّ فيه صغارا وتقوية للمشركين ، وإن كان قليلا ، قال الشيخ - رحمه اللّه - : لا يجب بذله وله التحلّل « 2 » ، كما أنّه لا يجب في ابتداء الحجّ بذل مال إذا لم يجد طريقا آمنا . ولو قيل بوجوبه مع إمكان التحلّل به من غير إضرار ، كان حسنا .
مسائل :
الأولى : قد بيّنّا : أنّ المحصر إذا لم يجد هديا ، لم يتحلّل
، بل يبقى على إحرامه « 3 » ، وبه قال أبو حنيفة « 4 » .
وقال الشافعيّ : ينتقل إلى الصوم ويحلّ به ، وهو أن يقوّم شاة وسطا بالطعام
هامش
( 1 ) يراجع : الجزء الثاني عشر : 284 .
( 2 ) المبسوط 1 : 334 .
( 3 ) يراجع : ص 19 .
( 4 ) المبسوط للسرخسيّ 4 : 113 ، تحفة الفقهاء 1 : 417 ، بدائع الصنائع 2 : 180 ، شرح فتح القدير 3 :
53 ، تبيين الحقائق 2 : 408 ، مجمع الأنهر 1 : 306 .