محلّه . وهو إحدى الروايتين عن أحمد ، وفي الأخرى : لا يذبح حتّى يبلغ الهدي محلّه وهو يوم النحر ، وإذا لم يجز الذبح ، لم يجز التحلّل « 1 » .
واحتجّ : بأنّ للهدي محلّ زمان ومحلّ مكان ، فإذا عجز عن محلّ المكان ، سقط وبقي محلّ الزمان واجبا ؛ لإمكانه « 2 » .
وهو غلط ؛ لأنّ محلّ الزمان تابع لمحلّ المكان ، فإذا فات ، فات تابعه .
وأيضا : فإنّه ربّما حصل له ضرر عظيم بالصبر إلى يوم النحر .
مسألة : يستحبّ له تأخير الإحلال ؛ لجواز زوال العذر
، فإذا أخّر وزال العذر قبل تحلّله ، وجب عليه المضيّ في تمام نسكه بغير خلاف ؛ لأنّه محرم لم يأت بالمناسك مع إمكانها ، فوجب عليه إتمامها ، كالقادر .
ولقوله تعالى :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
« 3 » وهو قادر ؛ إذ الغرض زوال العائق ولو خشي الفوات ، لم يتحلّل على ما قلنا ، وصبر حتّى يتحقّق ثمّ يتحلّل بعمرة . فلو صابر ففات الحجّ ، لم يكن له أن يتحلّل بالهدي ووجب عليه أن يتحلّل بعمرة وعليه القضاء إن كان واجبا . وإلّا فلا .
ولو فات الحجّ ثمّ زال الصدّ بعده ، قال بعض الجمهور : يتحلّل بالهدي وعليه هدي آخر للفوات « 4 » .
أمّا الشيخ - رحمه اللّه - فإنّه قال : إذا لم يتحلّل وأقام على إحرامه حتّى فاته الوقوف ، فقد فاته الحجّ ، وعليه أن يتحلّل بعمرة ، ولا يلزمه دم لفوات الحجّ « 5 » .
هامش
( 1 ) المغني 3 : 377 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 534 ، الكافي لابن قدامة 1 : 625 ، الإنصاف 4 :
67 .
( 2 ) المغني 3 : 378 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 534 .
( 3 ) البقرة ( 2 ) : 196 .
( 4 ) المغني 3 : 378 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 534 ، بداية المجتهد 1 : 357 .
( 5 ) المبسوط 1 : 333 ، الخلاف 1 : 492 مسألة - 318 .