وعمرتان .
لنا : أنّ الأصل براءة الذمّة ، وإيجاب القضاء خلاف له ، فيفتقر إلى دليل ، ولم يوجد .
ولأنّه تطوّع جاز التحلّل منه مع صلاح الوقت ، فلا يجب قضاؤه ، كما لو فعل في الصوم يعتقد أنّه واجب فلم يكن .
احتجّ أبو حنيفة : بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا تحلّل بالحديبيّة « 1 » ، قضى من قابل وسمّيت عمرة القضيّة . ولأنّه حلّ من إحرامه قبل إتمامه ، فلزمه القضاء ، كما لو فاته الحجّ بالإفساد « 2 » .
والجواب عن الأوّل : أنّ الذين صدّوا كانوا ألفا وأربعمائة « 3 » من أصحابه محرمين بعمرة فحصرهم العدوّ فتحلّلوا ، فلمّا كان في السنة الثانية ، عاد في نفر مصدودين عددا يسيرا ، ولم ينقل إلينا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أمر أحدا بالقضاء ، ولم ينكر على من تخلّف عن مصاحبته ، وسمّيت عمرة القضيّة ؛ لأنّهم عنوا بها العمرة التي جرى فيها قضيّة الصلح التي اصطلحوا عليها واتّفقوا « 4 » عليها ، ولو أرادوا غير ذلك ، لقالوا عمرة القضاء .
وعن الثاني : بالفرق ، فإنّ الذي فاته الحجّ مفرّط ، بخلاف المصدود .
مسألة : قد بيّنّا « 5 » أنّه إذا كان له طريق آخر غير الذي صدّ عنه ، وجب عليه سلوكه
إذا كان آمنا ولم يجز له أن يتحلّل ؛ إذ لا فرق بين الطريق الأوّل والثاني .
هامش
( 1 ) ق وخا : من الحديبيّة .
( 2 ) المغني 3 : 375 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 536 .
( 3 ) ق ، ع وخا بزيادة : نفر .
( 4 ) كثير من النسخ : أو نقضوا ، مكان : واتّفقوا .
( 5 ) يراجع : ص 17 .