هذا إذا كان الطريق الثاني مساويا للأوّل في المسافة ، ولو كان أبعد منه ، فإن لم يكن له نفقة يمكنه أن يقطع بها الطريق الأبعد ، جاز له التحلّل ؛ لأنّه مصدود عن الأوّل وعاجز عن سلوك الثاني ، وإن كان معه نفقة يمكنه قطع الطريق الأوّل « 1 » بها ، لم يجز له التحلّل ووجب عليه سلوكه .
ولو خاف في الطريق الثاني أنّه إذا سلكه فاته الحجّ ، لم يكن له أن يتحلّل ؛ لأنّ التحلّل إنّما يجوز بالصدّ ، لا خوف الفوات ، وهذا غير مصدود عن الطريق الأطول ، فيمضي في إحرامه في ذلك الطريق ، فإن أدرك الحجّ أتمّه ، وإن فاته الحجّ ، تحلّل بعمرة ووجب القضاء إن كان الحجّ واجبا ، وإلّا استحبّ له القضاء .
مسألة : ولا فرق بين الحصر العامّ - وهو أن يصدّه المشركون ويصدّوا أصحابه - وبين الحصر الخاصّ في حقّ شخص واحد
، مثل أن يحبس بغير حقّ ، أو يأخذه اللصوص وحده ؛ لعموم النصّ ووجود المعنى المقتضي ؛ لجواز التحلّل في الصورتين .
وكما أنّه لا فرق بينهما في جواز التحلّل ، فلا فرق بينهما في وجوب القضاء وعدم وجوبه ، فكلّ موضع حكمنا فيه بوجوب القضاء في الصدّ العامّ ، فهو ثابت في الصدّ الخاصّ ، وما لا يجب فيه هناك لا يجب فيه هنا . وهو أحد قولي الشافعي ، وفي الآخر : يجب القضاء « 2 » .
لنا : أنّ الأصل براءة الذمّة . وما تقدّم في الحصر العامّ فإنّه آت هنا .
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، ومقتضى السياق : الطريق الثاني أو الطريق الأطول .
( 2 ) الأمّ 2 : 162 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 234 ، المجموع 8 : 306 و 307 ، فتح العزيز بهامش المجموع 8 : 59 ، مغني المحتاج 1 : 537 .