وقال أحمد في إحدى الروايتين : لا بدّ منه ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حلق يوم الحديبيّة « 1 » . وهو قويّ .
مسألة : قد بيّنّا « 2 » أنّ المصدود إنّما يتحلّل بالهدي ونيّة التحلّل .
وبعض أصحابنا يخصّ وجوب الهدي بالمحصور لا بالمصدود « 3 » ، قال ابن إدريس : وهو الأظهر ؛ لأنّ الأصل براءة الذمّة . ولقوله تعالى :
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
« 4 » أراد : بالمرض ؛ لأنّه يقال : أحصره المرض وحصره العدوّ « 5 » .
والأقرب : وجوب الهدي ؛ لأنّه محصور بالعدوّ ، فكان عليه الهدي ، كالمحصور بالمرض .
ولأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا صدّ بالحديبيّة - وهي اسم نهر خارج الحرم - نحر هديه وأحلّ « 6 » .
إذا ثبت هذا : فلو كان قد ساق المصدود هديا في إحرامه قبل الصدّ ثمّ صدّ ، هل يكفيه هدي السياق عن هدى التحلّل أم لا ؟ فيه قولان :
أحدهما : أنّه يجزئه ما ساقه عن هدي التحلّل « 7 » ؛ لقوله تعالى :
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ
هامش
( 1 ) المغني 3 : 380 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 535 ، الكافي لابن قدامة 1 : 626 ، الإنصاف 4 :
62 و 70 .
( 2 ) يراجع : ص 18 .
( 3 ) ينظر : المبسوط 1 : 332 .
( 4 ) البقرة ( 2 ) : 196 .
( 5 ) السرائر : 151 .
( 6 ) المغني 3 : 374 ، كنز العمّال 5 : 262 الرقم 12821 .
( 7 ) ينظر : النهاية : 282 ، الكافي في الفقه : 218 .