وأمّا النيّة ، فلأنّه يخرج من إحرام فيفتقر إلى النيّة ، كمن يدخل فيه .
ولأنّ الذبح يقع على وجوه :
أحدها : التحلّل ، فلا يتخصّص لوجه دون آخر إلّا بالنيّة .
لا يقال : نيّة التحلّل غير معتبرة في غير المصدود ، فكيف اعتبرت هنا ! أليس إذا رمى ، أحلّ من بعض الأشياء وإن لم ينو التحلّل ؟
لأنّا نقول : من أتى بأفعال النسك فقد خرج عن العهدة وأتى بما عليه ، فيحلّ بإكمال الأفعال ، ولا يحتاج إلى نيّة ، بخلاف المصدود .
ولأنّا قد بيّنّا أنّ الذبح لا يتخصّص بالتحلّل إلّا بالنيّة واحتيج بها ، دون الرمي الذي لا يكون إلّا للنسك ، فلم يحتج إلى قصد .
فرع : لو نوى التحلّل قبل الهدي ، لم يتحلّل وكان على إحرامه حتّى ينحر الهدي
؛ لأنّه أقيم مقام أفعال الحجّ ، فلا يحلّ قبله ، كما لا يتحلّل القادر على أفعال الحجّ قبل فعلها .
ولا فدية عليه في نيّة التحلّل ؛ لعدم تأثيرها في العبادة ، فإن فعل شيئا من محظورات الإحرام قبل الهدي ، فعليه الفداء ؛ لأنّه محرم فعل محظورا في إحرام صحيح ، فكان عليه فديته ، كالقادر .
مسألة : ولا بدل لهدي التحلّل ، فلو عجز عنه وعن ثمنه ، لم ينتقل إلى غيره
ويبقى على إحرامه ، ولو تحلّل ، لم يحلّ . وبه قال مالك « 1 » ، وأبو حنيفة « 2 » ، والشافعيّ في أحد القولين .
هامش
( 1 ) المغني 3 : 379 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 534 .
( 2 ) المبسوط للسرخسيّ 4 : 113 ، بدائع الصنائع 2 : 180 ، مجمع الأنهر 1 : 306 .