بدنته ورجع إلى المدينة » « 1 » .
مسألة : إنّما يتحلّل المصدود بالهدي ونيّة التحلّل معا
. أمّا الهدي ، فقد أجمع عليه أكثر العلماء « 2 » وحكي عن مالك أنّه لا هدي عليه « 3 » .
لنا : قوله تعالى :
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
« 4 » .
قال الشافعيّ : لا خلاف بين أهل التفسير أنّ هذه الآية نزلت في حصر الحديبيّة « 5 » .
ولأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حيث صدّه المشركون يوم الحديبيّة نحر بدنة ورجع إلى المدينة « 6 » ، وفعله عليه السّلام بيان للواجب ، فيكون واجبا .
ولأنّه أبيح له التحلّل قبل أداء نسكه ، فكان عليه الهدي والفوات « 7 » .
احتجّ مالك : بأنّه تحلّل أبيح له من غير تفريط أشبه من أتمّ حجّه « 8 » . وهو خطأ ؛ لأنّه خلاف النصّ . وفعله النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . ولأنّ من أتمّ حجّه ، لم يبق عليه شيء من النسك ، فتحلّله لأداء مناسكه ، بخلاف المصدود الذي لم يتمّ نسكه .
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 424 الحديث 1472 ، الوسائل 9 : 313 الباب 9 من أبواب الإحصار والصدّ الحديث 5 . وفيهما : « نحر بدنة » مكان : « نحر بدنته » كما في بعض النسخ .
( 2 ) المغني 3 : 374 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 530 ، المجموع 8 : 303 - 304 ، المبسوط للسرخسيّ 4 : 109 .
( 3 ) بداية المجتهد 1 : 355 ، بلغة السالك 1 : 306 ، تفسير القرطبيّ 2 : 373 .
( 4 ) البقرة ( 2 ) : 196 .
( 5 ) الأمّ 2 : 158 ، المغني 3 : 374 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 530 .
( 6 ) التهذيب 5 : 424 الحديث 1472 ، الوسائل 9 : 313 الباب 9 من أبواب الإحصار والصدّ الحديث 5 . وفي نسختي ع وح : بدنه ، مكان : بدنة .
( 7 ) كذا في النسخ والأنسب : كالفوات ، كما في التذكرة 8 : 387 .
( 8 ) المغني 3 : 374 .