[ البحث ] الأوّل : في المصدود .
مسألة : إذا تلبّس الحاجّ بالإحرام وصار محرما ، تعلّق به من الأحكام وجوب الإتمام للحجّ ، على ما سلف
، وغير ذلك من الأحكام التي ذكرناها « 1 » .
إذا ثبت هذا : فإذا صدّه المشركون أو غيرهم عن الوصول إلى مكّة بعد إحرامه ، ولم يكن له طريق سوى ما صدّ عنه ، أو كان له طريق غير موضع الصدّ لكن قصرت نفقته ، تحلّل ، وهو قول العلماء كافّة .
قال اللّه تعالى :
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
« 2 » .
وروى الجمهور : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أمر أصحابه يوم حصروا في الحديبيّة أن ينحروا ويحلقوا ويحلّوا « 3 » .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « والمصدود تحلّ له النساء » « 4 » .
مسألة : وسواء كان الإحرام للحجّ أو العمرة ، وبأيّ أنواع الحجّ أحرم ، يجوز له التحلّل مع الصدّ
. وبه قال أبو حنيفة « 5 » ، والشافعيّ « 6 » ، وأحمد بن حنبل « 7 » .
هامش
( 1 ) يراجع : الجزء الثاني عشر : 396 .
( 2 ) البقرة ( 2 ) : 196 .
( 3 ) سنن البيهقيّ 5 : 215 ، كنز العمّال 10 : 496 الحديث 30154 ، المصنّف لابن أبي شيبة 8 : 507 الحديث 3 وص 516 الحديث 18 .
( 4 ) التهذيب 5 : 423 الحديث 1467 ، الوسائل 9 : 303 الباب 1 من أبواب الإحصار والصدّ الحديث 1 .
( 5 ) المبسوط للسرخسيّ 4 : 109 ، بدائع الصنائع 2 : 177 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 181 ، شرح فتح القدير 3 : 56 ، تبيين الحقائق 2 : 411 .
( 6 ) حلية العلماء 3 : 356 ، المجموع 8 : 355 ، فتح العزيز بهامش المجموع 8 : 4 ، مغني المحتاج 1 :
532 - 533 .
( 7 ) المغني 3 : 374 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 530 ، الكافي لابن قدامة 1 : 625 ، الفروع في فقه أحمد 2 : 290 .