وليس بمعتمد ؛ لأنّه عقد صحيح لازم من الطرفين ، فتجدّد الفسخ يحتاج إلى دليل ولم يثبت ، وليس جواز الفسخ لنفع المستأجر أولى من عدمه بعد لزومه وملك الإجارة لنفع الأجير .
إذا ثبت هذا : فإنّ الأجير يجب عليه الإتيان بالحجّ في أوّل أوقات الإمكان ، فإذا أحرم في السنة الثانية عن المستأجر ، صحّ حجّه عمّن استأجره .
أمّا لو عيّن له سنة بعد سنة الإجارة ، فإنّه يصحّ عندنا ، كمن يستأجر غيره ليحجّ عنه في العام الثاني أو الثالث ، خلافا للشافعيّ على ما يأتي .
مسألة : قال الشيخ - رحمه اللّه - : إذا أخذ الأجير حجّة عن غيره ، لم يكن له أن يأخذ حجّة أخرى حتّى يقضي التي أخذها
« 1 » . ونحن نقول : إن استأجره الأوّل لسنة معيّنة ، لم يكن له أن يؤجر نفسه بغيره تلك السنة بعينها ؛ لأنّ فعله صار مستحقّا للأوّل ، فلا يجوز صرفه إلى غيره .
وإن استأجره الأوّل مطلقا ، فإن استأجره الثاني للسنة الأولى ، ففي صحّة الإجارة نظر ، أقربه : عدم الجواز ؛ لأنّه وإن كانت الإجارة الأولى غير معيّنة بزمان ، لكن يجب إتيانها في السنة الأولى ، فلا يجوز حينئذ صرف العمل فيها إلى غيره ، وإن استأجره للسنة الثانية أو مطلقا ، جاز .
ولو استأجره الأوّل لسنة ثالثة ، جاز للثاني أن يستأجره مطلقا وأن يستأجره للسنة الأولى ؛ عملا بالأصل السالم عن معارضة تصادم العقدين في سنة واحدة .
مسألة : لا يجوز لحاضر مكّة المتمكّن من الطواف الاستنابة فيه
؛ لأنّه عبادة بدنيّة يمكن الإتيان بها مباشرة ، فلا يجوز الاستنابة فيها ، كالحجّ .
ولو كان غائبا ، جاز له أن يستنيب فيه ؛ لأنّه حينئذ غير متمكّن من الطواف ،
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 326 ، النهاية : 278 .