حجّ من غيره ، فقد فعل غير ما أمر به ، وإجزاؤه عنه يحتاج إلى دليل ، فأمّا مع التعذّر ، فلا خلاف في إجزائه ، وإيجاب الدم عليه يحتاج إلى دليل « 1 » .
واحتجّ الشافعيّ : بأنّه قد أتى بحجّ صحيح ، وإنّما أخلّ بما يجبره الدم ، فلا تسقط أجرته « 2 » .
واحتجّ أبو حنيفة : بأنّه أدّى بالسفر غير المأمور به وفعل الحجّ من غير سفر « 3 » .
ونحن ننازع الشيخ هاهنا ونقول : إن كان قد استأجره للحجّ مطلقا من غير تعيين الميقات وقد أتى به ، فاستحقّ الأجرة مطلقا - كما قال الشافعيّ - اللهمّ إلّا أن نقول : إنّ الاستئجار مطلقا ينصرف إلى الإحرام من العراق مثلا ، فيكون حكمه حكم ما إذا عيّن الميقات ، فنقول : إنّ تعيّن الميقات عندك ليس بشرط ، بل ينصرف إلى أحد المواقيت الشرعيّة التي من جملتها مكّة ، وكذا جوّزت العدول عن الطريق الذي شرط عليه سلوكها ، فإن تضمّن الشرط الإحرام من ميقات أهل تلك الطريق ، سلّمنا أنّ الميقات يتعيّن ، لكنّا نقول : لم قلت : إنّه مع التعيين لا يجزئه الحجّ لو أخلّ به مع التمكّن ؟ وهل هذا إلّا بمنزلة من استؤجر على عملين فعل أحدهما ، فإنّه ينبغي أن يسقط من الأجرة بنسبة ما عمله ؟ سلّمنا ، لكن ينبغي أن لا يجزئه وإن لم يتمكّن ؛ لأنّه فرّط بالإحرام من وقته مع تمكّنه من الإتيان به وصرفه إلى نفسه .
والوجه عندي حينئذ : إجزاء الحجّ مطلقا وردّ التفاوت - كما قال الشافعيّ « 4 » - إن عيّن له الميقات ، وإلّا فلا .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 477 مسألة - 246 .
( 2 ) الأمّ 2 : 125 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 409 ، المجموع 7 : 130 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 :
58 .
( 3 ) المبسوط للسرخسيّ 4 : 155 ، شرح فتح القدير 3 : 73 ، المغني والشرح الكبير 3 : 190 .
( 4 ) الأمّ 2 : 125 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 409 ، المجموع 7 : 129 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 :
54 .