ولأنّه يجوز له أن يطيّبه ويلبسه ، فأشبه المحلّ إذا حلقه . ولأنّ الأصل براءة الذمّة وشغلها يحتاج إلى دليل ، ولم يثبت .
ولأنّ وجوب الفدية إنّما يثبت بالنصّ أو القياس ، وكلّ منهما منتف .
احتجّ أبو حنيفة : بقوله تعالى :
وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ
« 1 » قال معناه : لا يحلق بعضكم رؤوس بعض .
ولأنّ المحرم ممنوع عنه بكلّ حال ، وما كان كذلك منع منه في حقّ غيره ، كقتل الصيد ، بخلاف اللباس ، فإنّه ليس بممنوع منه بكلّ حال « 2 » .
والجواب عن الأوّل : أنّها خطاب للمحرمين ؛ لقوله تعالى :
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
« 3 » .
ولأنّ المحلّ غير ممنوع من حلق الرأس إجماعا .
وعن الثاني : أنّ الصيد إذا أتلفه المحرم كيف ما كان ، ضمنه ، وهاهنا منع من شعر المحرم ؛ لما يحصل به من الترفّه وزوال الشعث في الإحرام ، وهذا لا يوجد في شعر المحلّ .
فروع :
الأوّل : لا يجوز للمحرم أن يحلق رأس المحرم إجماعا
؛ لقوله تعالى :
وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ
« 4 » والمراد به : أن لا يحلقه بنفسه ولا بغيره ، بل انصراف ذلك إلى الغير أولى ، فإنّ الإنسان لا يمكنه أن يحلق رأس نفسه إلّا نادرا .
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 196 .
( 2 ) المبسوط للسرخسيّ 4 : 72 ، بدائع الصنائع 2 : 193 ، المجموع 7 : 374 .
( 3 ) البقرة ( 2 ) : 196 .
( 4 ) البقرة ( 2 ) : 196 .