ولأنّه يحرم عليه حلق شعره واللباس والطيب ، وكلّما حرم عليه أن يفعله مباشرة ، حرم متولّدا أو نيابة ، كقطع عضو من أعضائه أو لبس الحرير وما أشبه ذلك .
الثاني : لا يجوز للمحلّ أيضا أن يحلق رأس المحرم
؛ لما بيّنّاه في حقّ المحرم ؛ إذ لا تفاوت بينهما ، فإنّ إزالة شعر المحرم حرام ، سواء كان المزيل نفسه أو غيره على ما بيّنّا .
الثالث : لو حلق المحلّ أو المحرم شعر المحرم ، فقد بيّنّا أنّه حرام
، لكن لا فدية عليه .
وقال الشافعيّ : إن كان حلق بأمره ، وجبت الفدية على المحرم لا على الحالق « 1 » .
وقال أبو حنيفة : يجب على الحالق المحرم صدقة « 2 » .
لنا : أنّ الأصل براءة الذمّة ، ولم يوجد دليل على وجوب الكفّارة ، والتحريم لا يستلزمه ، كما في كثير من المحرّمات .
ولأنّه إذا كان مأمورا ، كان إزالة الشعر منسوبة إلى ذي الشعر وهو متعدّ فيه ، فأشبه ما لو إزالة بنفسه .
ولأنّ يده على الشعر ثابتة وهو مستحفظ له ، فيكون كالمستعير أو المستودع ، وأيّهما كان إذا تلف في يده بأمره ، ضمن .
احتجّ أبو حنيفة : بأنّه شعر منع من إزالته ؛ لحرمة الإحرام ، فإذا أزاله المحرم ،
هامش
( 1 ) الأمّ 2 : 206 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 213 ، المجموع 7 : 345 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 :
469 ، مغني المحتاج 1 : 522 .
( 2 ) المبسوط للسرخسيّ 4 : 73 ، بدائع الصنائع 2 : 193 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 162 ، شرح فتح القدير 2 : 447 ، تبيين الحقائق 2 : 360 ، مجمع الأنهر 1 : 293 ، المجموع 7 : 350 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 469 .