ومنهم من قال : هو بمنزلة الأمر ، لا يضمن الحالق شيئا ؛ لأنّ المحرم مستحفظ للشعر بمنزلة المودع ، فإذا سكت على إتلافه ، ضمنه ، كما لو أمر به « 1 » .
إذا ثبت هذا : فالذي نذهب إليه : أنّ الحالق لا شيء عليه ، والمحرم إن كان حلق الحالق بإذنه ، لزمه الفداء ، وإن لم يكن بإذنه ، لم يكن عليه شيء ؛ عملا بالأصل وهو براءة الذمّة .
احتجّ الشافعيّ على أحد القولين : بأنّه زال شعره بغير اختياره ، فلم تلزمه الفدية ، كما لو تمعّط شعره .
وعلى الآخر : بأنّه زال شعره على وجه حصل له به الترفّه ، فلزمته الفدية ، كما لو كان بأمره . قال أبو حامد في التعليق : هذا مبنيّ على القولين في أنّ الشعر في يده ، كالعارية أو كالوديعة ، فإن قلنا : إنّه كالعارية ، وجبت الفدية على المحلوق رأسه .
وإن قلنا : كالوديعة ، وجبت على الحالق . قال أبو الطيّب : هذا خطأ وينبغي أن يكون كالوديعة ؛ لأنّ العارية ما أمسكه لمنفعة نفسه ، وهذا منفعته في إزالته . ولأنّه لو احترق بشرارة نار وقعت فيه ، لم يجب ضمانه ، وهذا أظهر « 2 » .
إذا عرفت هذا : فالتفريع على قول الشافعيّ فنقول : إن قلنا : الفدية واجبة على الحالق ، فإنّه مخيّر فيها ، فإن أخرجها ، فلا بحث ، وإلّا كان للمحرم مطالبته بإخراجها ؛ لأنّ الفدية وجبت لأجله .
وليس هذا القول بجيّد ؛ لأنّ هذا الوجوب متعلّق بالفاعل لحقّ اللّه تعالى ، وإن كان معسرا أو عاجزا عن الكفّارة ، بقيت في ذمّته ولا شيء على المحلوق رأسه .
وإذا قلنا : تجب على المحلوق رأسه ويرجع به ، فإنّه إن كان الحالق حاضرا
هامش
( 1 ) المهذّب للشيرازيّ 1 : 213 ، المجموع 7 : 346 - 347 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 470 .
( 2 ) ينظر : المجموع 7 : 346 - 347 .