فلو كان قتل القمل أو إزالته مباحا ، لم يتركه كعب حتّى يبلغ به هذه الحالة ، ولأمره النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بإزالته ، فإنّه أخفّ من الحلق والتكفير .
مسألة : ولا فرق بين أن يقتله أو يلقيه عن بدنه إلى الأرض أو قتله بالزئبق
، فإنّ ذلك كلّه محرّم ؛ لأنّ تحريم قتله ليس معلّلا بحرمته ، بل للترفّه بفقده ، فعمّ المنع إزالته كيف ما كان .
ويؤيّد ذلك : رواية الحسين بن أبي العلاء « 1 » ، وما رواه الشيخ - في الصحيح - عن حمّاد بن عيسى ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المحرم يبين القملة من جسده فيلقيها ، فقال : « يطعم مكانها طعاما » « 2 » .
وما رواه الشيخ - في الصحيح - عن محمّد بن مسلم ، عنه عليه السلام « 3 » .
إذا ثبت هذا : فإنّه يجوز له أن يحوّلها من مكان من جسده إلى مكان آخر منه ؛ لأنّ دوامها في موضع واحد قد يحصل به أذى عظيم ، فجاز نقلها ؛ عملا بالمقتضي لنفي الحرج السالم عن معارضة القتل أو الرمي على الأرض .
ويؤيّد ذلك : ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « والمحرم يلقي عنه الدوابّ كلّها إلّا القملة ، فإنّها من جسده وإذا « 4 » أراد أن يحوّل قملة من مكان إلى مكان فلا يضرّه » « 5 » .
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 336 الحديث 1160 ، الاستبصار 2 : 196 الحديث 661 ، الوسائل 9 : 297 الباب 15 من أبواب بقيّة كفّارات الإحرام الحديث 3 .
( 2 ) التهذيب 5 : 336 الحديث 1158 ، الاستبصار 2 : 196 الحديث 659 ، الوسائل 9 : 297 الباب 15 من أبواب بقيّة كفّارات الإحرام الحديث 1 .
( 3 ) التهذيب 5 : 336 الحديث 1159 ، الاستبصار 2 : 196 الحديث 660 ، الوسائل 9 : 297 الباب 15 من أبواب بقيّة كفّارات الإحرام الحديث 2 .
( 4 ) خا : فإذا .
( 5 ) التهذيب 5 : 336 الحديث 1161 ، الوسائل 9 : 163 الباب 78 من أبواب تروك الإحرام الحديث 5 .