الغروب « 1 » .
والجواب : أنّ المقيس عليه غير مشبه للمقيس ؛ لأنّ المعتبر « 2 » في المقيس عليه أنّه يتعجّل في اليومين ، وهاهنا يتعجّل بعد خروج اليومين ، فافترقا .
فروع :
الأوّل : لو دخل عليه وقت العصر ، جاز له أن ينفر في الأوّل .
وحكي عن الحسن البصريّ المنع منه « 3 » ، وليس بصحيح ؛ لأنّه إذا نفر بعد العصر قبل الغروب فقد تعجّل في اليومين فكان سائغا .
الثاني : إذا رحل من منى فغربت الشمس وهو راحل قبل انفصاله منها ، لم يلزمه المقام على إشكال
؛ لأنّ عليه في الحطّ والرحال مشقّة . ولو كان مشغولا بالتأهّب فغربت الشمس ، فالوجه لزوم المقام ؛ لأنّ الشمس غربت ولم يرحل .
الثالث : لو رحل منها قبل الغروب ثمّ رجع إليها ، ليمرّ إلى موضع ، أو يزور إنسانا ، أو يأخذ متاعا له نسيه بها ، لم يلزمه المقام بها
؛ لأنّه قد ترخّص بالتعجيل ، فلم يلزمه بعد ذلك المقام .
فلو أقام هذا وبات بمنى هل يلزمه الرمي من الغد أم لا ؟ الوجه عدم اللزوم ؛ لأنّه لم يلزمه البيتوتة ، ولو قيل باللزوم لدخول وقت الرمي ، كان وجها .
الرابع : من نفر في الأوّل ، فليس له أن ينفر إلّا بعد الزوال
على ما قلناه « 4 » .
ثمّ هو مخيّر من الزوال إلى الغروب أيّ وقت شاء رحل ، فإذا غربت الشمس ،
هامش
( 1 ) الهداية للمرغينانيّ 1 : 149 ، مجمع الأنهر 1 : 282 ، المبسوط للسرخسيّ 4 : 68 ، شرح فتح القدير 2 :
393 ، المغني 3 : 487 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 497 .
( 2 ) ع ور : المعنى ، مكان : المعتبر .
( 3 ) المجموع 8 : 284 ، تفسير القرطبيّ 3 : 13 ، حلية العلماء 3 : 351 .
( 4 ) يراجع : ص 412 .