الاضطرار ، فأمّا مع الاختيار فلا يجوز ذلك حسب ما قدّمناه « 1 » .
إذا ثبت هذا : فإنّ النفر الأخير يجوز أن ينفر الإنسان قبل الزوال فيه بلا خلاف ، والأحاديث السالفة تدلّ عليه « 2 » .
مسألة : قد بيّنّا أنّه يجوز لمن اتّقى أن ينفر في اليوم الثاني من أيّام التشريق
وهو النفر الأوّل « 3 » ، بشرط أن لا تغرب الشمس وهو بمنى ، فإن غربت الشمس يوم النفر الأوّل وهو بمنى ، وجب عليه المبيت بها والنفر في الأخير . ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وبه قال ابن عمر ، وجابر بن زيد ، وعطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، وأبان بن عثمان « 4 » ، ومالك « 5 » ، والشافعيّ « 6 » ، والثوريّ ، وإسحاق « 7 » ، وأحمد « 8 » ، وابن المنذر « 9 » .
وقال أبو حنيفة : له أن ينفر ما لم يطلع فجر اليوم الثالث « 10 » .
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 272 ، الاستبصار 2 : 301 .
( 2 ) يراجع : ص 411 - 412 .
( 3 ) يراجع : ص 408 .
( 4 ) المغني 3 : 487 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 497 ، المجموع 8 : 284 .
( 5 ) بلغة السالك 1 : 281 ، المغني 3 : 487 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 497 ، المجموع 8 : 283 ، الميزان الكبرى 2 : 53 .
( 6 ) حلية العلماء 3 : 351 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 231 ، المجموع 8 : 283 ، مغني المحتاج 1 : 506 ، السراج الوهّاج : 165 ، الميزان الكبرى 2 : 53 ، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى 1 : 162 ، المغني 3 :
487 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 497 .
( 7 ) المغني 3 : 487 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 497 .
( 8 ) المغني 3 : 487 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 497 ، الكافي لابن قدامة 1 : 615 ، الإنصاف 4 : 49 ، زاد المستقنع : 34 ، المجموع 8 : 283 و 284 .
( 9 ) المغني 3 : 487 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 497 .
( 10 ) المبسوط للسرخسيّ 4 : 68 ، تحفة الفقهاء 1 : 409 ، بدائع الصنائع 2 : 137 ، الهداية للمرغينانيّ 1 :
149 ، شرح فتح القدير 2 : 392 - 393 ، مجمع الأنهر 1 : 282 .