إذا ثبت هذا : فإنّه لا يشترط في الرمي عن المريض أن يكون مأيوسا منه .
ويستحبّ للنائب عن المريض والصبيّ وغيرهما أن يستأذنه في ذلك ، وأن يضع المنوب عنه الحصى في كفّ النائب ؛ تشبيها بالرمي ، هذا إذا كان عقله ثابتا .
وإن أغمي عليه فإن كان قد أذن لغيره في الرمي قبل زوال عقله ، لم يبطل إذنه وجاز للنائب الرمي عنه ، وإن زال عقله قبل الإذن ، جاز له أن يرمي عنه عندنا ؛ عملا بالعمومات .
إذا ثبت هذا : فإن زال العذر ووقت الرمي باق وقد فعله النائب ، لم يجب عليه فعله ؛ لأنّ الفرض قد سقط بفعل النائب .
مسألة : قد بيّنّا أنّ وقت الرمي من طلوع الشمس إلى غروبها
« 1 » ، وأنّ ما قرب من الزوال أفضل ، فلا يجوز الرمي ليلا حينئذ ؛ لأنّها عبادة مؤقّتة ، فلا تفعل إلّا في وقتها المضروب لها .
ولما رواه الشيخ - في الموثّق - عن سماعة بن مهران ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « رخّص للعبد والخائف والراعي في الرمي ليلا » « 2 » .
والتخصيص لهؤلاء بالرخصة يدلّ على نفيها عمّن سواهم إذا لم يشاركهم في العذر ، وكذلك وقت القضاء ؛ فإنّه بعد طلوع الشمس من اليوم الثاني .
مسألة : ويستحبّ التكبير بمنى أيّام التشريق عقيب خمس عشرة صلاة
، وفي سائر الأمصار عقيب عشر صلوات ، أوّل الصلوات الظهر يوم النحر ؛ لأنّه قبل ذلك مشغول بالتلبية ، ويستوي هو والحلال في ابتداء المدّة ، إلّا أنّ المحرم يكبّر عقيب خمس عشرة صلاة ، والمحلّ عقيب عشرة على ما بيّنّاه .
هامش
( 1 ) يراجع : ص 384 .
( 2 ) التهذيب 5 : 263 الحديث 896 ، الوسائل 10 : 80 الباب 14 من أبواب رمي جمرة العقبة الحديث 2 .