ولما رواه الشيخ - في الصحيح - عن عبد اللّه بن سنان ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل أفاض من جمع حتّى انتهى إلى منى ، فعرض له [ عارض ] « 1 » فلم يرم حتّى غابت الشمس ، قال : « يرمي إذا أصبح مرّتين : مرّة لما فاته ، والأخرى ليومه الذي يصبح فيه » الحديث « 2 » .
الثالث : قال الشيخ - رحمه اللّه - : قد روي أنّ من ترك رمي الجمار متعمّدا ، لا تحلّ له النساء
، وعليه الحجّ من قابل « 3 » . رواه محمّد بن أحمد بن يحيى عن يعقوب بن يزيد ، عن يحيى بن مبارك « 4 » ، عن عبد اللّه بن جبلة ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « من ترك رمي الجمار متعمّدا ، لم تحلّ له النساء وعليه الحجّ من قابل » « 5 » .
قال الشيخ - رحمه اللّه - : وهذا الخبر محمول على الاستحباب ؛ لأنّا قد بيّنّا في كتابنا الكبير أنّ الرمي سنّة وليس بفرض ، وإذا لم يكن فرضا ولا هو من أركان الحجّ ، لم يجب عليه إعادة الحجّ بتركه « 6 » . وهذا يدلّ على اضطراب رأي الشيخ - رحمه اللّه - في وجوب الرمي .
الرابع : قد بيّنّا أنّه يجوز الاستنابة في الرمي عن العليل والمريض ، فلو نسي النائب ، كان حكمه حكم المنوب
، وقد تقدّم « 7 » .
هامش
( 1 ) أضفناها من المصدر .
( 2 ) التهذيب 5 : 262 الحديث 893 ، الوسائل 10 : 81 الباب 15 من أبواب رمي جمرة العقبة الحديث 1 .
( 3 ) التهذيب 5 : 264 .
( 4 ) يحيى بن المبارك ، عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الرضا عليه السلام ، قال المامقانيّ : ظاهر الشيخ كونه إماميّا إلّا أنّ حاله مجهول .
رجال الطوسيّ : 395 ، تنقيح المقال 3 : 321 .
( 5 ) التهذيب 5 : 264 الحديث 901 ، الاستبصار 2 : 297 الحديث 1061 ، الوسائل 10 : 214 الباب 4 من أبواب العود إلى منى الحديث 5 .
( 6 ) الاستبصار 2 : 297 .
( 7 ) يراجع : ص 395 - 396 .