وقد تقدّم البحث في التكبير وصفته ووقته وذكر الخلاف فيه والتفريعات عليه في باب صلاة العيدين « 1 » ، وباقي مباحث الرمي سلفت في بابه « 2 » .
مسألة : ويستحبّ للإمام أن يخطب بعد الظهر يوم الثالث من أيّام النحر
، وهو الثاني من أيّام التشريق ، وهو النفر الأوّل ، فيودّع الحاجّ ويعلمهم أنّ من أراد التعجيل ممّن اتّقى ، فله ذلك ، وبه قال الشافعيّ « 3 » ، وأحمد « 4 » ، وابن المنذر « 5 » .
وقال أبو حنيفة : لا يستحبّ ذلك « 6 » .
لنا : ما رواه الجمهور عن سرّاء « 7 » بنت نبهان ، قالت : خطبنا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يوم الرؤوس « 8 » فقال : « أيّ يوم هذا ؟ » فقلنا : اللّه ورسوله أعلم ، فقال : « أليس أوسط أيّام التشريق ؟ » « 9 » .
وعن رجلين من بني بكر ، قالا : رأينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يخطب بين
هامش
( 1 ) يراجع : الجزء السادس ص 58 و 61 - 69 .
( 2 ) يراجع : ص 113 - 142 .
( 3 ) الأمّ ( مختصر المزنيّ ) 8 : 69 ، حلية العلماء 3 : 351 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 231 ، المجموع 8 : 249 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 356 ، مغني المحتاج 1 : 495 ، المغني 3 : 488 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 496 .
( 4 ) المغني 3 : 488 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 496 ، الكافي لابن قدامة 1 : 614 ، الإنصاف 4 : 42 .
( 5 ) المغني 3 : 488 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 496 .
( 6 ) المبسوط للسرخسيّ 4 : 53 ، تحفة الفقهاء 1 : 432 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 142 ، شرح فتح القدير 3 :
367 ، مجمع الأنهر 1 : 274 - 275 ، عمدة القارئ 10 : 78 - 79 .
( 7 ) سرّى - بفتح السين وإمالة الراء المشدّدة وآخره ياء ساكنة وقيل : بتشديد الراء وفتحها مع الإمالة - بنت نبهان بن عمرو الغنويّة ، روت عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وروى عنها ربيعة بن عبد الرحمن الغنويّ وساكنة بنت الجعد . أسد الغابة 5 : 473 ، الإصابة 4 : 326 ، تبصير المنتبه بتحرير المشتبه 2 : 679 .
( 8 ) قال الزمخشريّ : أهل مكّة يسمّون يوم القرّ يوم الرؤوس ؛ لأنّهم يأكلون فيه رؤوس الأضاحيّ .
أساس البلاغة 1 : 310 .
( 9 ) سنن أبي داود 2 : 197 الحديث 1953 ، سنن البيهقيّ 5 : 151 ، مجمع الزوائد 3 : 272 ، عمدة القارئ 10 : 79 .