جارية لآل كعب كانت ترعى غنما ، فرأت بشاة منها موتا ، فأخذت حجرا فكسرته وذبحتها به ؛ فذكر ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : « تؤكل » « 1 » .
واستفيد من هذا الحديث خمس فوائد :
أحدها : جواز ذبح المرأة .
وثانيها : أنّ الحائض والطاهر سواء ؛ لأنّه لم يستفصل حالها .
وثالثها : أنّ من ذبح شاة غيره بغير إذنه ، صحّت الذكاة .
ورابعها : جواز ذبح الحجر .
وخامسها : أنّ الحيوان إذا خيف موته وفيه حياة مستقرّة ، جاز ذبحه .
وأمّا السكران . والمجنون ، فإنّ ذبيحتهما جائزة ؛ لأنّهما محكوم بإسلامهما لكنّها مكروهة ؛ لأنّهما لا يعرفان محلّ الذكاة ، فربما قطعا غير ما شرط قطعه ، فتعطّلت الذبيحة .
ويستحبّ أن يتولّى الذبيحة المسلم البالغ العاقل الفقيه ؛ لأنّه أعرف بشرائط الذبح ووقته ، فإن لم يكن رجل فالنساء ، فإن لم يكن فالصبيان ، فإن لم يكن فالسكران والمجنون .
مسألة : ويجب استقبال القبلة عند الذبح وتوجيه الذبيحة إليها
، قاله علماؤنا ؛ لما رواه جابر ، قال : ضحّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بكبشين أقرنين أملحين ، فلمّا وجّههما قرأ :
وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي
« 2 » الآيتين « 3 » .
وتجب فيها التسمية ؛ لقوله تعالى :
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
« 4 »
هامش
( 1 ) صحيح البخاريّ 7 : 119 ، سنن البيهقيّ 9 : 281 .
( 2 ) الأنعام ( 6 ) : 79 و 162 .
( 3 ) سنن أبي داود 3 : 95 الحديث 2795 ، سنن ابن ماجة 2 : 1043 الحديث 3121 ، سنن الدارميّ 2 : 75 .
( 4 ) الأنعام ( 6 ) : 118 .