ذلك ، فليس بمتمتّع ، فهذا أولى ؛ لأنّ التباعد بينهما أكثر .
مسألة : قد بيّنّا أنّه لا ينبغي للمتمتّع بعد فراغه من العمرة أن يخرج من مكّة حتّى يأتي بالحجّ
« 1 » ؛ لأنّه صار مرتبطا به ؛ لدخولها فيه ؛ لقوله عليه السلام : « دخلت العمرة في الحجّ هكذا » وشبّك بين أصابعه « 2 » .
وقال تعالى :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
« 3 » .
إذا ثبت هذا : فلو خرج من مكّة بعد إحلاله ثمّ عاد في الشهر الذي خرج منه ، صحّ له أن يتمتّع ، ولا يجب عليه تجديد عمرة ، وإن دخل في غير الشهر ، اعتمر أخرى ، وتمتّع بالأخيرة ، ووجب عليه الدم بالأخيرة ولا يسقط عنه الدم .
وقال عطاء ، والمغيرة « 4 » ، وأحمد ، وإسحاق : إذا خرج إلى سفر بعيد ، يقصّر في مثله الصلاة ، سقط عنه الدم « 5 » .
وقال الشافعيّ : إن رجع إلى الميقات ، فلا دم عليه « 6 » .
هامش
( 1 ) يراجع : الجزء العاشر ص 447 .
( 2 ) صحيح مسلم 2 : 888 الحديث 1218 ، سنن أبي داود 2 : 184 الحديث 1905 ، سنن ابن ماجة 2 :
1024 الحديث 3074 ، سنن الدارميّ 2 : 46 - 47 ، مسند أحمد 1 : 236 و 253 ، سنن البيهقيّ 5 : 7 ، كنز العمّال 5 : 43 الحديث 11974 و 11975 وص 44 الحديث 11983 ، مجمع الزوائد 3 : 235 وص 278 ، المعجم الكبير للطبرانيّ 2 : 137 الحديث 1581 و 1582 وج 7 : 119 الحديث 6561 ، 6562 وص 127 الحديث 6582 وص 128 الحديث 6586 وص 130 الحديث 6594 وص 131 الحديث 6597 وج 11 : 51 الحديث 11045 و 11046 وص 69 الحديث 11117 وج 12 : 176 الحديث 12960 و 12961 وص 308 الحديث 13487 .
( 3 ) البقرة ( 2 ) : 196 .
( 4 ) مغيرة بن مقسم ، الفقيه الحافظ أبو هشام مولاهم الكوفيّ الأعمى ، ولد أعمى وكان عجبا في الذكاء ، حدّث عن أبي وائل والشعبيّ وإبراهيم النخعيّ ومجاهد وحدّث عنه شعبة والثوريّ وجرير وغيرهم .
تذكرة الحفّاظ 1 : 143 .
( 5 ) المغني 3 : 502 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 248 ، الكافي لابن قدامة 1 : 536 ، الإنصاف 3 : 440 .
( 6 ) حلية العلماء 3 : 261 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 201 ، المجموع 7 : 177 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 :
147 ، مغني المحتاج 1 : 516 ، السراج الوهّاج : 167 .