وحجّ من سنته ، فقد صار جامعا بينهما فيجب الدم « 1 » .
والحقّ خلافه ؛ لأنّه لا يجب الدم إلّا أن ينوي ذلك ليكون حكم الحجّ ؛ لأنّها له ويصدق عليه أنّه متمتّع مع النيّة ، أمّا بدونها فلا .
مسألة : المفرد والقارن إذا أكملا حجّهما ، وجب عليهما الإتيان بعمرة
- بعد الحجّ - مفردة يحرمان بها من أدنى الحلّ على ما يأتي .
إذا عرفت هذا : فلو أحرما من الحرم ، لم يصحّ ، ولو طافا وسعيا ، لم يكونا معتمرين ، قاله الشيخ - رحمه اللّه - ولا يلزمهما دم « 2 » .
وللشافعيّ قولان :
أحدهما : مثل ما قلناه ، لكن خلاف الشافعيّ في المفرد خاصّة .
والثاني : تكون عمرة صحيحة ، ويجب الدم « 3 » .
لنا : أنّه يجب عليه أن يقدّم الخروج إلى الحلّ قبل الطواف والسعي ، فلا يعتدّ بهما بدونه ، ويلزمه أن يخرج إلى الحلّ ثمّ يعود ويطوف ويسعى ؛ ليكون جامعا في نسكه بين الحلّ والحرم ، وهذا بخلاف المتمتّع حيث كان له أن يحرم من مكّة ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا فسخ « 4 » على أصحابه الحجّ إلى العمرة أمرهم أن يحرموا بالحجّ من جوف مكّة « 5 » .
ولأنّ الحاجّ لا بدّ له من الخروج إلى الحلّ للوقوف فيكون جامعا في إحرامه
هامش
( 1 ) حلية العلماء 3 : 262 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 201 ، المجموع 7 : 178 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 :
161 .
( 2 ) الخلاف 1 : 421 مسألة - 32 .
( 3 ) المجموع 7 : 209 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 97 - 99 ، مغني المحتاج 1 : 475 ، السراج الوهّاج :
155 .
( 4 ) كثير من النسخ : فتح .
( 5 ) صحيح مسلم 2 : 890 الحديث 1218 ، سنن أبي داود 2 : 160 الحديث 1805 ، سنن ابن ماجة 2 :
1025 الحديث 3074 ، سنن الدارميّ 2 : 44 ، سنن البيهقيّ 5 : 17 .