- رحمه اللّه « 1 » - ولا يلزمه دم .
وللشافعيّ قولان : قال في القديم والإملاء : يجب عليه الدم ويكون متمتّعا ؛ لأنّه أتى بأفعال العمرة في أشهر الحجّ ، واستدامة الإحرام بمنزلة ابتدائه ، فهو كما لو ابتدأ بالإحرام في أشهر الحجّ « 2 » .
وقال في الأمّ : لا يجب الدم « 3 » ، وبه قال أحمد ؛ لأنّه أتى بنسك لا يتمّ العمرة إلّا به في غير أشهر الحجّ ، فلا يكون متمتّعا ، كما لو طاف « 4 » .
وقال مالك : إذا لم يتحلّل من إحرام العمرة حتّى دخلت أشهر الحجّ ، صار متمتّعا « 5 » .
وقال أبو حنيفة : إذا أتى بأكثر أفعال العمرة في أشهر الحجّ ، صار متمتّعا ؛ لأنّ العمرة صحّت في أشهر الحجّ ؛ لأنّه لو وطئ أفسدها ، فأشبه ما إذا أحرم بها في أشهر الحجّ « 6 » .
لنا : أنّه أتى بركن من أركان العمرة في غير أشهر الحجّ ، فلا يجزئ عن إحرام المتعة ؛ لأنّ من شرطها إيقاعها في أشهر الحجّ ، وهو مستلزم لإيقاع أركانها فيها ، والتسوية بين الابتداء والاستدامة خطأ ؛ لأنّه لو أحرم بالحجّ قبل أشهره واستدامه ، لم يكن مجزئا .
مسألة : إذا أحرم المتمتّع من مكّة بالحجّ ومضى إلى الميقات
ثمّ منه إلى
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 422 مسألة - 38 ، المبسوط 1 : 307 ، النهاية : 280 .
( 2 ) المهذّب للشيرازيّ 1 : 201 ، المجموع 7 : 174 ، حلية العلماء 3 : 260 - 261 .
( 3 ) الأمّ 2 : 143 - 144 .
( 4 ) المغني 3 : 502 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 246 و 247 ، الكافي لابن قدامة 1 : 536 .
( 5 ) الموطّأ 1 : 344 ، بداية المجتهد 1 : 334 ، مقدّمات ابن رشد : 291 ، إرشاد السالك : 55 ، بلغة السالك 1 :
272 .
( 6 ) المبسوط للسرخسيّ 4 : 31 بدائع الصنائع 2 : 168 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 158 ، شرح فتح القدير 2 :
432 ، مجمع الأنهر 1 : 289 - 290 ، المغني 3 : 502 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 247 .