عرفات ، لم يسقط عنه الدم .
وقال الشافعيّ : إن مضى من مكّة إلى عرفات ، لزمه الدم قولا واحدا ، وإن مضى إلى الميقات ثمّ منه إلى عرفات فقولان :
أحدهما : لا دم عليه ؛ لأنّه لو أحرم من الميقات ، لم يجب الدم ، فإذا عاد إليه محرما قبل التلبّس بأفعال الحجّ ، صار كأنّه أحرم منه .
والثاني : لا يسقط « 1 » . وهو مذهبنا - وبه قال مالك « 2 » - لأنّ له ميقاتين يجب مع الإحرام من أحدهما الدم ، فإذا أحرم منه ، وجب الدم ، ولم يسقط بعد ذلك ، كما لو عاد بعد التلبّس بشيء من المناسك .
لنا : قوله تعالى :
فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
« 3 » وقد بيّنّا « 4 » أنّ الدم نسك لا جبران .
وقال أبو حنيفة : لا يسقط الدم حتّى يعود إلى بلده ؛ لأنّه لم يلمّ « 5 » بأهله ، فلم يسقط دم التمتّع ، كما لو رجع إلى ما دون الميقات « 6 » .
وليس بجيّد ؛ لأنّ بلده موضع لا يجب عليه الإحرام منه بابتداء الشرع ، فلا يتعلّق سقوط دم التمتّع بالعود إليه ، كسائر البلاد ، ودون الميقات ليس بميقات بلده .
مسألة : قد بيّنّا « 7 » أنّ ميقات حجّ التمتّع مكّة
، فإذا فرغ المتمتّع من أفعال العمرة أنشأ الإحرام بالحجّ من مكّة ، فإن خالف وأحرم من غيرها ، وجب عليه أن يرجع
هامش
( 1 ) حلية العلماء 3 : 261 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 201 ، المجموع 7 : 174 ، مغني المحتاج 1 : 516 .
( 2 ) المدوّنة الكبرى 1 : 376 ، حلية العلماء 3 : 261 ، المغني والشرح الكبير 3 : 225 .
( 3 ) البقرة ( 2 ) : 196 .
( 4 ) يراجع : ص 147 .
( 5 ) ألمّ الرجل بالقوم : أتاهم فنزل بهم . المصباح المنير : 559 .
( 6 ) المبسوط للسرخسيّ 4 : 31 ، تحفة الفقهاء 1 : 395 ، بدائع الصنائع 2 : 170 - 171 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 158 ، شرح فتح القدير 2 : 430 - 432 ، مجمع الأنهر 1 : 290 .
( 7 ) يراجع : الجزء العاشر ص 119 و 169 .