الحائط بينهما يعيد كلّ واحدٍ منهما رسومه عليه .
ولو بناه بغير إذن شريكه في الإنفاق ولا إذن الحاكم عند امتناع شريكه ، كان متطوّعاً ، ولا يرجع به على شريكه .
ثمّ يُنظر فإن بناه وأعاد الحائط بالآلة المشتركة القديمة ، فالجدار بينهما كما كان ؛ لأنّ المُنفق إنّما أنفق على التأليف ، وذلك أثر لا عين يملكها ويختصّ بها .
ولو أراد الباني نقضه ، لم يكن له ذلك ؛ لأنّه ملكهما ، فليس له التصرّف بما فيه ضرر عليهما . وكون التأليف منه لا يقتضي جواز نقضه .
وكذا لو بنى صاحب السُّفْل جدران السُّفْل بإنقاضه القديمة ، فهو لصاحب السُّفْل كما كان ، وليس لصاحب العلوّ نقضه ولا منعه من الانتفاع بملكه .
وإن بناه بآلةٍ من عنده مستجدّة ، فالحائط له ينفرد بملكه ، وله أن يمنع شريكه من وضع خشبه عليه ، ويُمكَّن من نقضه ؛ لأنّه ملكه خاصّةً ، فله التبقية والإزالة ، وبه قال الشافعي وأحمد « 1 » .
ويشكل فيما إذا كانت العرصة مشتركةً .
ولو قال الشريك : أنا أدفع إليك نصف النفقة ولا تنقض ، فعلى القديم للشافعي : لا يجوز له النقض ، ويجب عليه القبول ؛ لأنّ لأحد الشريكين إجبارَ الآخَر على البناء ، فلأن يُجبره على الاستدامة أولى ، فإن لم يبذل دَفْعَ قيمة نصف البناء كان للباني نقضُه « 2 » .
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 343 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 157 ، البيان 6 : 246 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 110 ، روضة الطالبين 3 : 451 ، المغني 5 : 47 ، الشرح الكبير 5 : 45 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 110 ، روضة الطالبين 3 : 451 .