ب - الضابط في التضرّر وعدمه العرفُ ، ويختلف بحال الطرق .
فإن كان ضيّقاً لا يمرّ فيه الفُرْسان والقوافل ، وجب رفعه بحيث يمرّ المارّ تحته منتصباً ، والمحمل مع الكنيسة المنصوبة على رأسه على البعير ؛ لأنّه يتّفق ذلك وإن كان نادراً ، ولا تشترط الزيادة عليه .
وقال بعض الشافعيّة : يجب أن يكون بحيث يمرّ الراكب تحته منصوبَ الرمح « 1 » .
وإن كان متّسعاً تمرّ فيه الجيوش والأحمال ، وجب أن لا يضرّ بالعماريّات والكنائس ، وأن يتمكّن الفارس من الممرّ تحته ورمحه منتصب لا يبلغه ؛ لأنّه قد يزدحم الفُرْسان فيحتاج إلى أن ينصب الرماح .
وقال بعض الشافعيّة : لا يقدّر بذلك ؛ لأنّه يمكنه وضع الرمح على عنقه بحيث لا ينال رمحه أحداً « 2 » .
وليس بجيّدٍ ؛ لأنّ ذلك قد يعسر .
ج - إذا وضع الجناح أو الروشن أو الساباط في الدرب المسلوك على وجهٍ يضرّ بالمارّة ، تجب عليه إزالته
، وعلى السلطان إلزامه بذلك .
ولو صالحه الإمام على وضعه - أو بعض الرعيّة - على شيءٍ ، لم يجز ؛ لأنّ ذلك بيع الهواء منفرداً ، وهو باطل ، والهواء لا يفرد بالعقد ، بل يتبع الدار ، كالحمل مع الأُم .
ولأنّه إن كان مضرّاً لم يجز أخذ العوض عنه ، كبناء الدكّة في
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 6 : 376 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 341 ، الوسيط 4 : 54 ، حلية العلماء 5 : 13 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 148 ، البيان 6 : 233 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 97 ، روضة الطالبين 3 : 439 .
( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 341 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 148 ، البيان 6 : 233 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 97 ، روضة الطالبين 3 : 439 .