و [ يفارق ] « 1 » هذا ما إذا كان الذي لم يبع مأذوناً في القبض حيث لا يشاركه البائع فيما أخذه من المشتري ؛ لأنّ زعمه أنّ الذي لم يبع ظالمٌ فيما أخذه ، فلا يشاركه فيما ظلم به « 2 » .
وقال آخَرون منهم ابن سريج : ليس له إلّا أخذ حقّه من المشتري ، ولا يشارك البائع فيما أخذه ؛ لأنّ البائع قد انعزل عن الوكالة بإقراره : إنّ الذي لم يبع قَبَض حقَّه ، فما يأخذه بعد الانعزال يأخذه لنفسه خاصّةً « 3 » .
وقال آخَرون : إنّه وإن انعزل فالمسألة تحتمل وجهين بناءً على أنّ مالكَي السلعة إذا باعاها صفقةً واحدة هل ينفرد أحدهما بقبض حصّته من الثمن ؟ فيه وجهان :
أحدهما : لا ، بل إذا انفرد بأخذ شيءٍ شاركه الآخَر فيه ، كما أنّ الحقّ الثابت للورثة لا ينفرد بعضهم باستيفاء حصّته منه ، ولو فَعَل شاركه الآخَرون فيه ، وكذا لو كاتبا عبداً صفقةً واحدةً ، لم ينفرد أحدهما بأخذ حقّه من النجوم .
والثاني : نعم ، كما لو باع كلّ واحدٍ منهما نصيبَه بعقدٍ مفرد ، بخلاف الميراث والكتابة ، فإنّهما لا يثبتان في الأصل بصفة التجزّي ؛ إذ لا ينفرد
هامش
( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « يقارب » . والصحيح ما أثبتناه من « العزيز شرح الوجيز » .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 201 .
( 3 ) بحر المذهب 8 : 144 ، الوسيط 3 : 271 ، حلية العلماء 5 : 106 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 205 - 206 ، البيان 6 : 348 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 201 ، روضة الطالبين 3 : 520 .