مسألة 173 : لو اختصّ أحدهما بمزيد عملٍ ، وشرط مزيد ربحٍ له ، صحّ عندنا
، وهو ظاهرٌ على أصلنا وأصل أبي حنيفة .
وللشافعي قولان :
أحدهما : صحّة الشرط ، ويكون القدر الذي يناسب ملكه له بحقّ الملك ، والزائد يقع في مقابلة العمل ، ويتركّب العقد من الشركة والقراض .
وأصحّهما عندهم : البطلان ، كما لو شرطا التفاوت في الخسران ، فإنّه يلغو ، ويتوزّع الخسران على المال ، ولا يمكن جَعْله شركةً وقراضاً ؛ فإنّ العمل في القراض مختصٌّ بمال المالك ، وهنا يتعلّق بملكه وملك صاحبه « 1 » . وقد تقدّم .
إذا عرفت هذا ، فلو شرطا زيادة الربح لقاصر العمل ، جاز عندنا ؛ عملًا بالشرط - ويجيء على قول الشافعي البطلان ؛ لأنّه لا يجوز مع التساوي في العمل فمع القصور أولى - ولأنّه يجوز التساوي في الربح مع التفاوت في العمل .
مسألة 174 : قد بيّنّا أنّه يجوز التساوي في الربح مع تفاوت المالين
، والتفاوتُ في الربح مع تساوي المالين بالشرط .
والشيخ رحمه الله قال : إذا شرطا ذلك بطلت الشركة « 2 » . وهو قول الشافعي « 3 » .
وإذا فسد الشرط عند الشافعي ، لم يؤثّر ذلك في فساد التصرّفات ؛ لوجود الإذن ، ويكون الربح على نسبة المالين ، ثمّ يرجع كلٌّ منهما على
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 196 ، روضة الطالبين 3 : 516 .
( 2 ) راجع الهامش ( 1 ) من ص 352 .
( 3 ) راجع الهامش ( 2 ) من ص 352 .