والمعتمد : جواز الشرط ولزومه ؛ لعموم قوله عليه السلام : « المسلمون عند شروطهم » « 1 » .
ولأنّه شرط لا ينافي الكتاب والسنّة ، فكان لازماً كغيره من الشروط السائغة - وبه قال أبو حنيفة وأحمد « 2 » - لأنّه قد يكون أبصر بالتجارة من الآخَر ، أو أجلد منه وأقوى في العمل ، فيشترط له زيادة الربح في مقابلة عمله ذلك ، وهو أمر سائغ ، كما لو شرط الربح في مقابلة عمل المضارب ، يحقّقه أنّ هذه الشركة معقودة على المال والعمل معاً ، ولكلّ واحدٍ منهما حصّة من الربح إذا كان مفرداً ، فكذا إذا اجتمعا ، وأمّا حالة الإطلاق فإنّه لمّا لم يكن بينهما شرط يقسّم الربح عليه وبقدره ، قدّرناه بالمال ؛ لعدم الشرط ، فإذا وجد الشرط فهو الأصل ، فيصار إليه ، كالمضاربة يصار فيه إلى الشرط ، فإذا عدم وقالا : الربح بيننا ، كان بينهما نصفين .
والحكم في الأصل ممنوع ، مع الفرق ؛ فإنّ الوضيعة لا تتعلّق إلّا بالمال ؛ بدليل المضاربة .
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 258 ، الهامش ( 4 ) .
( 2 ) الاختيار لتعليل المختار 3 : 22 ، روضة القُضاة 2 : 568 / 3357 ، المبسوط - للسرخسي - 11 : 156 ، المحيط البرهاني 6 : 32 - 33 ، مختصر اختلاف العلماء 4 : 7 / 1666 ، النتف 1 : 533 ، المغني 5 : 140 ، الشرح الكبير 5 : 114 - 115 ، الإفصاح عن معاني الصحاح 2 : 4 ، الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : 606 / 1028 ، عيون المجالس 4 : 1679 / 1183 ، الإشراف على مذاهب أهل العلم 1 : 61 - 62 / 42 ، بحر المذهب 8 : 131 ، الوسيط 3 : 266 ، حلية العلماء 5 : 96 ، البيان 6 : 333 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 197 .