الفصل الثالث : في الأحكام
مسألة 168 : الشركة عقد جائز من الطرفين
، وليست من العقود اللازمة بالإجماع ، فإذا اشتركا بمزج المالين وأذن كلٌّ منهما لصاحبه في التصرّف فلكلٍّ من الشريكين فسخها ؛ لأنّ الشركة في الحقيقة توكيل وتوكّل .
فلو قال أحدهما للآخَر : عزلتك عن التصرّف ، أو : لا تتصرّف في نصيبي ، انعزل المخاطب عن التصرّف في نصيب العازل ، ويبقى له التصرّف في نصيبه ، ولا ينعزل العازل عن التصرّف في نصيب المعزول إلّا بعزلٍ متجدّد منه .
ولو فسخاها معاً ، فإنّ الاشتراك باقٍ وإن لم يكن لأحدهما التصرّف في نصيب الآخَر .
ولو قال أحدهما : فسختُ الشركة ، ارتفع العقد ، وانفسخ من تلك الحال ، وانعزلا جميعاً عن التصرّف ؛ لارتفاع العقد .
وقال بعض الشافعيّة : انعزالهما مبنيٌّ على أنّه يجوز التصرّف بمجرّد عقد الشركة ، أم لا بدّ من التصريح بالإذن ؟ إن قلنا بالأوّل ، فإذا ارتفع العقد انعزلا ، وإن قلنا بالثاني وكانا قد صرّحا بالإذن ، فلكلٍّ منهما التصرّف إلى أن يعزل « 1 » .
وكيفما كان فالشافعيّة على ترجيح القول بانعزالهما « 2 » .
مسألة 169 : إذا عقدا الشركةَ ومزجا المالين
، فإن وُجد من كلٍّ منهما
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 195 ، روضة الطالبين 3 : 515 - 516 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 195 ، روضة الطالبين 3 : 515 .