المنفعة المملوكة لكلّ واحدٍ منهم قد استوفى ربعها حيث أخذ ربع المسمّى ، وانصرف ثلاثة أرباعها إلى أصحابه ، فيأخذ منهم ثلاثة أرباع أُجرة المثل .
وإن استأجر عين العامل وعين الآلات ، صحّ عندنا .
وللشافعي قولان :
أحدهما : فساد الإجارة ، فلكلّ واحدٍ أُجرة مثله .
والثاني : الصحّة : فيُوزّع المسمّى عليهم ، ويكون التراجع بينهم على ما سبق « 1 » .
ولو ألزم صاحب الحنطة ذمّةَ العامل الطحن ، لزمه ، وعليه إذا استعمل ما لأصحابه أُجرة المثل لهم ، إلّا أن يستأجرها بعقدٍ صحيح ، فيكون عليه المسمّى .
وقد روى العامّة : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله نهى عن قفيز الطحّان « 2 » ، وهو أن يعطى الطحّان أقفزة معلومة ليطحنها بقفيز دقيق منها .
وعلّة المنع : أنّه جعل له بعض معموله أجراً لعمله ، فيصير الطحن مستحقّاً عليه .
وقد أنكر جماعةٌ منهم « 3 » هذا الحديثَ .
وقياس قول أحمد جوازه « 4 » .
هامش
( 1 ) بحر المذهب 8 : 133 - 134 ، البيان 6 : 338 - 339 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 194 ، روضة الطالبين 3 : 514 .
( 2 ) سنن الدارقطني 3 : 47 / 195 ، سنن البيهقي 5 : 339 ، المغني 5 : 119 ، الشرح الكبير 5 : 194 .
( 3 ) منهم : ابنا قدامة في المغني 5 : 119 ، والشرح الكبير 5 : 194 .
( 4 ) كما في المغني 5 : 119 ، والشرح الكبير 5 : 194 .