لعدم حصول شرط الصحّة ، وهو الاشتباه بعد المزج .
وقد وافقنا الشافعي في الصحاح والمكسَّرة « 1 » .
ولأصحابه في السوداء والبيضاء قول بالجواز مع اختلافهما بالأمرين « 2 » .
وقد بيّنّا جواز الشركة في العروض .
وللشافعي في ذوات الأمثال قولان « 3 » .
فعلى الجواز يشترط اتّفاق المالين في الجنس والوصف ، فلو مزج الحنطة الحمراء بالبيضاء ، لم تصح الشركة ؛ لإمكان التمييز وإن شقّ وعسر التخليص .
وقال بعض الشافعيّة : تصحّ الشركة هنا ؛ لأنّ الناس يعدّون ذلك خلطاً « 4 » .
وهو ممنوع إن أراد المزج الرافع للتمييز وعدم اعتبار غيره .
مسألة 153 : لا يشترط تقدّم « 5 » العقد على الخلط
، بل لو مزجا المالين ثمّ أذن كلٌّ منهما في التصرّف وعقدا الشركةَ صحّت المشاركة بينهما ، سواء وقع الإذن في مجلس المزج أو في غيره - وهو أحد وجوه الشافعي - لأنّ الشركة في الحقيقة توكيل وتوكّل ، ولو حصل ذلك بعد المزج صحّ فكذا هنا .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 6 : 481 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 352 ، بحر المذهب 8 : 130 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 196 - 197 ، البيان 6 : 330 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 189 ، روضة الطالبين 3 : 511 ، منهاج الطالبين : 132 ، روضة القُضاة 2 : 567 / 3353 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 189 .
( 3 ) راجع الهامش ( 4 ) من ص 330 .
( 4 ) الوسيط 3 : 261 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 189 ، روضة الطالبين 3 : 508 .
( 5 ) في « ث ، ر ، خ » : « تقديم » .