تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
القول قول المُستعير - وبه قال أبو حنيفة « 1 » - لأنّهما اتّفقا على أنّ تلف المنافع كان على ملك المُستعير ؛ لأنّ المالك يزعم أنّه ملَّكها بالإجارة ، والمُستعير يزعم أنّه مَلَكها بالاستيفاء ؛ لأنّ المُستعير يملك بذلك ، وقد ادّعي عليه عوض ما تلف على ملكه ، والأصل عدم وجوبه ، فكان القولُ قولَه ، ولأنّ الأصل براءة الذمّة ، والمالك يدّعي شغلها ، فيحتاج إلى البيّنة « 2 » . وقال مالك : القول قول المالك مع اليمين ؛ لأنّ المنافع جارية مجرى الأعيان ، وقد ثبت أنّه لو كان أتلف عليه عيناً كما لو أكل طعامه وقال : كنتَ أبحتَه لي ، وأنكر المالك ، فإنّ القول قول المالك ، أو كانت في يده وادّعى أنّه وهبها منه وأنكر صاحبها ذلك وادّعى أنّه باعها منه : إنّ القول قول صاحبها ، كذا هنا ، ولأنّ المنافع تابعة للأعيان في الملك ، فهي بالأصالة لمالك العين ، فادّعاء المُستعير التفرّدَ بالملكيّة لها على خلاف الأصل ، فيحتاج إلى البيّنة « 3 » . وأمّا الشافعي فقد قال في كتاب العارية : إنّه إذا اختلف مالك الدابّة وراكبها ، فقال صاحبها : آجرتكها بكذا ، وقال الراكب : أعرتنيها ولا أُجرة لك علَيَّ ، فالقول قول الراكب « 4 » .
هامش
( 1 ) روضة القُضاة 2 : 539 / 3198 ، المبسوط - للسرخسي - 11 : 149 ، فتاوى قاضيخان - بهامش الفتاوى الهنديّة - 3 : 385 ، بحر المذهب 9 : 16 ، البيان 6 : 474 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 391 ، المغني والشرح الكبير 5 : 371 ، الإشراف على مذاهب أهل العلم 1 : 276 / 454 . ( 2 ) الخلاف 3 : 388 ، المسألة 3 من كتاب العارية . ( 3 ) النوادر والزيادات 10 : 462 ، بحر المذهب 9 : 15 ، حلية العلماء 5 : 204 ، البيان 6 : 473 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 391 ، المغني والشرح الكبير 5 : 371 . ( 4 ) الأُم 3 : 245 ، مختصر المزني : 116 و 130 ، الحاوي الكبير 7 : 121 و 472 ، الإشراف على مذاهب أهل العلم 1 : 276 / 454 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 373 ، بحر المذهب 9 : 15 ، الوسيط 3 : 377 ، الوجيز 1 : 205 ، حلية العلماء 5 : 204 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 288 ، البيان 6 : 473 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 390 ، روضة الطالبين 4 : 88 ، المغني والشرح الكبير 5 : 371 ، روضة القُضاة 2 : 539 / 3199 .