تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
إذا عرفت هذا ، فلو شرط الضمان في العارية أو أطلق وقلنا بضمان العواري ، فإنّ الدابّة تكون مضمونةً عليه إلى الحلّة ضمانَ العارية ، ولا أُجرة عليه ؛ لأنّه مأذون له في ركوبها ، فإذا جاوز ضمنها ضمانَ الغصب ، ووجب عليه أُجرة منافعها ، فإذا ردّها إلى الحلّة لم يزل عنه الضمان ، وبه قال الشافعي « 1 » . وأبو حنيفة يقول : إنّها أمانة إلى الحلّة ، فإذا جاوزها كانت مغصوبةً ، فإذا ردّها إلى الحلّة لم يزل ضمان الغصب ، بخلاف قوله في الوديعة إذا أخرجها من حرزها ثمّ ردّها إليه « 2 » . إذا ثبت هذا ، فعلى قول الشافعي بانقطاع الإذن من حين التعدّي ليس له الركوب من الحلّة إلى بغداد ، بل يسلّم الدابّة إلى حاكم الحلّة الذي استعار إليه « 3 » .

مسألة 124 : إذا دفع إليه ثوباً وقال : إن شئت أن تلبسه فالبسه

، فهو قبل اللُّبْس وديعة ، وبعده عارية ، وهو المشهور عند الشافعيّة « 4 » . ولهم وجهٌ آخَر مخرَّج من السوم ؛ لأنّه مقبوض على توقّع الانتفاع ، فكما أنّ المأخوذ على سبيل السوم مقبوض على توقّع عقد ضمانٍ ، كذا هنا .
هامش
( 1 ) الإشراف على مذاهب أهل العلم 1 : 273 / 444 ، البيان 6 : 460 . ( 2 ) بدائع الصنائع 6 : 216 ، فتاوى قاضيخان - بهامش الفتاوى الهنديّة - 3 : 384 ، المبسوط - للسرخسي - 11 : 145 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 237 ، الإشراف على مذاهب أهل العلم 1 : 273 / 444 ، بحر المذهب 9 : 14 ، وراجع أيضاً الهامش ( 2 ) من ص 160 . ( 3 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 288 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 380 ، روضة الطالبين 4 : 80 . ( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 380 ، روضة الطالبين 4 : 80 .