وإن ردّها إلى ملك مالكها بأن حمل الدابّةَ إلى اصطبل المالك وأرسلها فيه ، أو ردّ آلةَ الدار إليها ، لم يزل عنه الضمان ، وبه قال الشافعي « 1 » ، بل عندنا إن لم تكن العارية مضمونةً فإنّها تصير بهذا الردّ مضمونةً ؛ لأنّه لم يدفعها إلى مالكها ، بل فرّط بوضعها في موضعٍ لم يأذن له المالك بالردّ إليه ، كما لو ترك الوديعة في دار صاحبها فتلفت قبل أن يتسلّمها المالك ؛ لأنّه لم يردّها إلى صاحبها ولا إلى مَنْ ينوب عنه ، فلم يحصل به الردّ ، كما لو ردّها إلى أجنبيٍّ .
وقال أبو حنيفة : إذا ردّها إلى ملك المالك ، صارت كأنّها مقبوضة ؛ لأنّ ردّ العواري في العادة يكون إلى أملاك أصحابها ، فيكون ذلك مأذوناً فيه من طريق العادة « 2 » .
وهو غلط ؛ لأنّه يبطل بالسارق إذا ردّ المسروق إلى الحرز ، ولا نعرف العادة التي ذكرها ، فبطل ما قاله .
المبحث الثالث : في التنازع .
مسألة 127 : إذا اختلف المالك والمُستعير ، فقال المالك : آجرتك هذه العين مدّة كذا بكذا
، وقال المُستعير : بل أعرتنيها ، والعين باقية بعد انقضاء المدّة بأسرها أو بعضها ممّا له أُجرة في العادة ، قال الشيخ رحمه الله في الخلاف :
هامش
( 1 ) الإشراف على مذاهب أهل العلم 1 : 272 - 273 / 443 ، الحاوي الكبير 7 : 131 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 371 ، حلية العلماء 5 : 193 ، البيان 6 : 460 ، روضة الطالبين 4 : 91 ، روضة القُضاة 2 : 535 / 3173 .
( 2 ) الاختيار لتعليل المختار 3 : 83 ، روضة القُضاة 2 : 535 / 3172 ، الفقه النافع 3 : 949 / 675 ، المبسوط - للسرخسي - 11 : 144 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 223 ، الحاوي الكبير 7 : 131 ، البيان 6 : 460 .