وإن كانت العادة جاريةً بأنّ آلة العطّار لا تكون للدبّاغ .
وفرّقوا بين هذه المسألة وبين ما إذا غسل ثوبه غسّال أو خاطه خيّاط ثمّ قال : فعلتُه بالأُجرة ، وقال المالك : بل فعلتَ ذلك مجّاناً ، فإنّ القول قول المالك مع يمينه قولًا واحداً ؛ لأنّ الغسّال فوّت منفعة نفسه ثمّ ادّعى لها عوضاً على الغير ، وهناك المتصرّف فوّت منفعة مال الغير وأراد إسقاط الضمان عن نفسه ، فلم يُقبل « 1 » .
إذا عرفت هذا ، فإن قلنا : القول قول المُستعير ، فحلف على نفي الإجارة ، كفاه ، وسقط عنه المطالبة ، وردّ العين ، وإن نكل حلف المالك ، واستحقّ بيمينه المسمّى ؛ لأنّ اليمين مع النكول إمّا أن تكون بمنزلة البيّنة أو الإقرار ، وأيّهما كان يثبت به المسمّى ، وهو قول أكثر الشافعيّة « 2 » .
ولهم وجهٌ آخَر ضعيف : إنّه يستحقّ أُجرة المثل ؛ لأنّ الناكل ينفي أصل الإجارة ، فتقع يمين المدّعي على إثباته « 3 » .
وليس هذا الوجه عندي بعيداً من الصواب .
وإن قلنا : القول قول المالك مع يمينه ، فإنّه يحلف على نفي الإعارة التي تدّعى عليه ، ولا يتعرّض لإثبات الإجارة ؛ لأنّه مدّعٍ فيها ، وهو قول بعض الشافعيّة « 4 » .
فحينئذٍ إذا حلف على نفي الإعارة ، فالأقوى عندي : إنّ المُستعير يحلف على نفي الإجارة ، فإذا حلف ثبت للمالك أقلّ الأمرين من أُجرة
هامش
( 1 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 289 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 391 .
( 2 ) الحاوي الكبير 7 : 122 ، بحر المذهب 9 : 16 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 289 ، البيان 6 : 475 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 392 .
( 3 ) البيان 6 : 475 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 392 ، روضة الطالبين 4 : 88 .
( 4 ) الوسيط 3 : 377 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 391 ، روضة الطالبين 4 : 88 .