وفيه نظر .
مسألة 120 : المستأجر يملك المنفعة ملكاً تامّاً
، ولهذا جاز له أن يؤجر العين مدّة إجارته ، والمنفعة قابلة للنقل ، فجاز أن يعيرها ، فإذا استعار من المستأجر أو الموصى له بالمنفعة ، كان حكمها حكم العارية من المالك في الضمان وعدمه .
والشافعي القائل بالضمان في مطلق العارية له هنا قولان :
أحدهما : إنّه يضمن المُستعير هنا ، كما لو استعار من المالك .
والثاني - وهو الأصح عنده - : إنّه لا يضمن ؛ لأنّ المستأجر لا يضمن ، وهو نائب المستأجر ، ألا ترى أنّه إذا انقضت مدّة الإجارة ارتفعت العارية واستقرّت الإجارة على المستأجر بانتفاع المُستعير .
ومئونة الردّ في هذه الاستعارة على المُستعير إن ردّ على المستأجر ، وعلى المالك إن ردّ عليه ، كما لو ردّ عليه المستأجر « 1 » .
مسألة 121 : إذا استعار من الغاصب العينَ المغصوبة وكان عالماً أو جاهلًا ثمّ قامت البيّنة بالغصب ، لم يجز له ردّها على المُعير
؛ لأنّه ظالم ، ووجب عليه ردّها إلى مالكها ، فإن كان قد استعملها المُستعير مدّةً لمثلها أُجرة كان للمغصوب منه الرجوعُ بأُجرة مثلها على أيّهما شاء .
وكذا إن نقص شيء من أجزائها ، فله الرجوع بقيمة ذلك ؛ لأنّ الغاصب ضمنها باليد المتعدّية ، والمُستعير أتلف منافع الغير بغير إذنه ، وأتلف أجزاء عينه .
فإن رجع على المُستعير ، فالأقرب : إنّه لا يرجع على المُعير ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 281 - 282 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 378 ، روضة الطالبين 4 : 78 .