والثاني : إنّه تُضمن العين بجميع أجزائها « 1 » .
مسألة 119 : قد مضى البحث في ضمان العين
، وأمّا ضمان الأجزاء فإن تلف منها شيء بسبب الاستعمال المأذون فيه كانمحاق الثوب باللُّبْس المأذون فيه ، لم يلزم المُستعير ضمانه ؛ لحدوثه عن سببٍ مأذونٍ فيه ، وهو قول الشافعيّة « 2 » .
ولهم وجهٌ آخَر ضعيف : إنّه يلزمه الضمان ؛ لأنّ العارية مؤدّاة ، فإذا تلف بعضها فقد فات ردّه ، فيضمن بدله 3 .
والمعتمد : الأوّل .
وأمّا إن تلف من الأجزاء شيء بغير الاستعمال ، فإن كانت العين مضمونةً كان المُستعير ضامناً للأجزاء ، وإلّا كانت أمانةً كالعين ، كما لو تلفت العين بأسرها ، وهو أصحّ قولَي الشافعي .
والثاني : إنّه لا يجب ضمانها على المُستعير ، كما لو تلفت بالاستعمال ، ويكتفى بردّ الباقي « 4 » .
واعلم أنّ تلف الدابّة بسبب الركوب والحمل المعتاد كانمحاق الثوب ، وتعيّبها بالركوب أو الحمل وشبهه كالانسحاق .
ولو قرّح ظهرها بالحمل وتلفت منه ، قال بعض الشافعيّة : يضمن ، سواء كان متعدّياً بما حمل أو لا ؛ لأنّه إنّما أذن له في الحمل ، لا في الجراحة ، وردُّها إلى المالك لا يُخرجه عن الضمان ؛ لأنّ السراية تولّدت من مضمونٍ ، فصار كما لو قرّح دابّة الغير في يده « 5 » .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 377 ، روضة الطالبين 4 : 78 .
( 2 ) ( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 378 ، روضة الطالبين 4 : 78 .
( 4 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 280 - 281 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 378 ، روضة الطالبين 4 : 78 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 378 ، روضة الطالبين 4 : 78 .